قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا عليُّ، أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لنفسي، وأكرهُ لك ما أكرهُ لنفسي. لا تُقْعِ بين السجدتين" (١).
(٥٦٢٦) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا أبو عامر المُزَنيّ قال: حدّثنا شيخ من بني تميم قال:
خطَبَنا عليّ - أو قال: قال عليّ: يأتي على النّاس زمان عَضوض، يَعَضُّ المُوسِرُ على ما في يدَيه. قال: لم يُؤمَرْ بذلك. قال اللَّه تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: ٢٣٧] ويَنْهَدُ الأشرار (٢)، ويُسْتَذَلُّ الأخيار، ويُبايَعُ المضطرّون وقد نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع المضطرّين، وعن بيع الغَرَر، وعن بيع الثّمَرة حتى تُدرك (٣).
(٥٦٢٧) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن حارثة بن مضرِّب عن عليّ قال:
لما قَدِمْنا المدينة أصبْنا من ثمارها، فاجتوَيناها (٤) وأصابَنا بها وَعْك، وكان النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يتخبّرُ عن بدر، فلمّا بلَغَنا أن المشركين قد أقبلوا، سار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى بدر، وبدر بئر، فسبقَنا المشركون (٥) إليها، فوجدْنا فيها رجلين منهم، رجلًا من قريش، ومولى لعُقبة ابن أبي مُعَيط، فأما القرشيّ فانفلتَ، وأما مولى عقبة فأخذْناه، فجعلْنا نقول له: كم القومُ؟ فيقول: هم واللَّه كثيرٌ عددُهم، شديدٌ بأسُهم، فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، حتى انتهَوا به إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال له: "كم القوم؟ " قال: هم واللَّه كثيرٌ عددُهم، شديدٌ بأسُهم. فَجَهِدَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُخبِرَه كم هم، فأبى. ثم إنّ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-[سأله]: "كم ينحَرون
---------------
(١) الترمذي ٢/ ٧٢ (٢٨٢) قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه من حديث عليّ إلّا من حديث أبي إسحق عن الحارث عن عليّ. وقد ضعّف بعض أهل العلم الحارث الأعور. والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، يكرهون الإقعاء. وفي سنن ابن ماجة ١/ ٢٨٩ (٨٩٤) من طريق عبيد اللَّه بن موسى: "لا تُقع بين السجدتين". وضعّفه الألباني.
(٢) ينهد الأشرار: يعلون.
(٣) المسند ٢/ ٢٥٢ (٩٣٧). وفيه راوٍ مجهول. وأخرجه أبو داود من طريق هشيم ٣/ ٢٥٥ (٣٣٨٢). وضعّفه الألباني. وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف أبي عامر المزني، وجهالة التميمي.
(٤) اجتوى المكان: لم يوافقه.
(٥) رجّح محقّقو المسند: "فسبقْنا المشركين" وذكروا اختلاف المصادر في ذلك.