كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 6)

عليه يريد الصلاة تحوّلْتُ حتى قُمْتُ في صدره، فقلت: يا رسول اللَّه، أعلى عدوِّ اللَّه عبد اللَّه بن أُبيّ، القائل يومَ كذا وكذا - يُعَدِّدُ أيامه! قال: ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتبسَّمُ، حتى إذا أكثرْتُ عليه قال: "أخِّرْ عنّي يا عمرُ. إنّي خُيِّرْتُ فاخْتَرْتُ، قد قيل: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: ٨٠] لَو أني عَلِمْت أنّي لو زِدْتُ على السبعين غُفِرَ له لزِدْتُ. قال: ثم صلّى عليه ومشى معه، فقام على قبره حتى فُرغ منه، قال: فعجبًا لي وجراءتي على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واللَّهُ ورسوله أعلم. قال: فواللَّه ما كان إلّا يسيرًا حتى نزلت هاتان الآيتان: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: ٨٤] فما صلّى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعده على منافق، ولا قام على قبره حتى قبضَه اللَّه عزّ وجلّ.
انفرد بإخراجه البخاري (١).
(٥٦٩٩) الحديث الخامس عشر: وبه عن ابن إسحق قال: حدّثني نافع قال: كان عبد اللَّه بن عمر يقول:
إذا لم يكن للرجل إلا ثوبٌ واحد فليأتَزِرْ به ثمّ ليُصَلِّ، فإني سمعْتُ عمر بن الخطاب يقول ذلك، ويقول: لا تَلْتَحِفوا بالثوب إذا كان وحدَه كما يَفعلُ يهودُ.
قال نافع: ولو قلت لك: إنه أسند ذلك إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لرجوتُ ألّا أكونَ كذبتُ (٢).
(٥٧٠٠) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا زياد بن مِخراق عن شَهر عن عُقبة بن عامر قال: حدّثني عمر:
أنّه سمع النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من ماتَ يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر قيل له: ادخلِ الجنّة من أيّ أبواب الجنّة الثمانية شئتَ" (٣).
---------------
(١) المسند ١/ ٢٥٤ (٩٥). ومحمد بن إسحق صرّح بالتحديث، وتوبع عند البخاري ٣/ ٢٢٨ (١٣٦٦) فقد أخرجه من طريق عقيل بن خالد عند الزهري.
(٢) المسند ١/ ٢٥٦ (٩٦). وقد خرّجه محقّقو المسند في حديث ابن عمر ١٠/ ٤٢٤ (٦٣٥٦)، وذكر أنّه روي مرفوعًا وموقوفًا، وذكروا شواهد صحيحة له.
(٣) المسند ١/ ٢٥٦ (٩٧). قال الهيثمي ١/ ٣٧. رواه أحمد، وفي إسناده شهر بن حوشب، وقد وُثّق. وحسّنه محقّقو المسند لغيره.

الصفحة 247

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text