كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 6)

أعمال النّاس أعمالًا، فإذا أُعطيتَ العَمالةَ كَرِهْتَها؟ قال: فقلت: بلى. فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ قال: قلت: إنّ لي أفراسًا وأعْبُدًا وأنا بخير، وأريد أن تكونَ عَمالتي صدقةً على المسلمين. فقال عمر: فلا تفعلْ، فإنّي قد كنتُ أرَدْتُ الذي أرَدْتَ، وكان النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُعطيني العطاء فأقول: أعْطِه أفقرَ إليه منّي، حتى أعطاني مرّةً مالًا، فقلت: أعْطِه أفقرَ إليه منّي. فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خُذْه فتموَّلْه وتَصَدّقْ به، فما جاءك من هذا المال وأنت غيرُ مُشْرِف ولا سائل فخُذه، وما لا، فلا تُتْبِعْه نَفْسَك".
أخرجاه في الصحيحين (١).
(٥٧٠٤) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن يحيى قال: حدّثنا ابن المبارك قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن ربيعة بن دَرّاج:
أن عليًّا صلّى بعد العصر ركعتين، فتغيّظَ عليه عمرُ وقال: أما عَلِمْتَ أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان ينهى عنها (٢).
(٥٧٠٥) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال: حدّثنا محمد بن إسحق قال: حدّثنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن رجل من قريش من بني سَهم عن رجل منهم يقال له ماجدة -وفي رواية: ابن ماجدة- قال:
عارَمْتُ (٣) غلامًا بمكّة فعضَّ أُذُني فقطعَ منها، أو عَضَضْتُ أُذنَه فقَطَعْتُ منها. فلمّا قَدِمَ علينا أبو بكر حاجًّا رُفِعْنا إليه، فقال: انطلقوا بهما إلى عمر بن الخطّاب، فإن كان الجارِحُ بلغ أن يقْتَصَّ منه فَلْيَقْتَصّ قال: فلّما انتُهي بنا إلى عمر نظر إلينا، فقال: قد بلغ هذا أن يُقْتَصَّ منه. ادعوا لي حجّامًا. فلما ذُكِر الحجّام قال: أما إنّي قد سمعْتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "قد أَعطيْتُ خالتي غلامًا، وأنا أرجو أن يُبارك لها فيه، وقد نهيتُها أن تجعله حجّامًا أو قصّابًا أو صائغًا" (٤).
---------------
(١) المسند ١/ ٢٥٨ (١٠٠) والبخاري ١٣/ ١٥٠ (٧١٦٣). وأخرجه مسلم من طريق ابن شهاب عن السائب عن عبد اللَّه السعدي. وله فيه طرق أُخر ٢/ ٧٢٣، ٧٢٤ (١٠٤٥).
(٢) المسند ١/ ٢٦٢ (١٠٦)، وضعّف شاكر والمحقّقون إسناده لانقطاعه. ينظر التعليق عليه في المسند ١/ ٢٥٩.
(٣) عارمت: خاصَمْت وعارَكْت.
(٤) المسند ١/ ٢٥٩، ٢٦٠ (١٠٢، ١٠٣). وماجدة أو ابن ماجدة مجهول، وكذلك الرجل السهمي. فإسناده ضعيف وأخرجه أبو داود ٣/ ٢٦٧، ٢٦٨ (٣٤٣٠ - ٣٤٣٢) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن ابن ماجدة بإسقاط السهمي. وضعّفه الألباني.

الصفحة 249

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text