كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 6)

انفرد بإخراجه مسلم (١).
(٥٧٤٨) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش (٢) عن خيثمة عن قيس بن مروان:
أنّه أتى عمر فقال: جئتُ يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركْتُ بها رجلًا يُملي المصاحف عن ظهر قلبه، فغضبَ وانتفخَ حتى كان يملأ ما بين شُعبتي الرَّحل. فقال: ومن هو، وَيْحَكَ؟ فقال: عبد اللَّه بن مسعود. فما زال يُطْفَأُ ويُسَرَّى عنه الغَضبُ حتى عاد إلى حاله التي كان عليها. ثم قال: ما أعلَمُه بقي من النّاس أحد هو أحقّ بذلك منه، وسأُحَدِّثُك عن ذلك:
كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يزال يَسْمُرُ عند أبي بكر (٣) كذاك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سَمَرَ عنده ذات ليلةٍ وأنا معه، فخرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وخرَجْنا معه، فإذا رجلٌ قائم يصلّي في المسجد، فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يستمع قراءته، فما كِدْنا نعرفه (٤). قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من سَرَّه أن يقرأَ القرآنَ رَطْبًا كما أُنْزِل فليقرأْه على قراءة ابن أمّ عَبد" قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعلَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "سل تُعْطَه، سَلْ تُعْطَه" قال عمر: قلتُ: واللَّه لأغْدُوَنّ إليه فلأُبَشِّرَنّه. قال: فغَدَوْتُ إليه لأُ بَشِّرَه فوجدْتُ أبا بكر قد سبَقَني إليه فبَشَّرَه. ولا واللَّه ما سابَقْتُه إلى خير قطّ إلّا سبَقَني إليه (٥).
(٥٧٤٩) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ومحمد ابن جعفر قالا: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا قتادة عن سعيد بن المسيّب عن ابن عمر عن عمر:
---------------
(١) المسند ١/ ٣٠٨ (١٧٤)، ومسلم ١/ ٤٧٨ (٦٨٦). وابن أبي عمار هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عمّار.
(٢) في المسند: حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة. قال أبو معاوية: وحدّثنا الأعمش. . .
(٣) في المسند: "الليلة".
(٤) في المسند "فلما كِدْنا أن نعرفه".
(٥) المسند ١/ ٣٠٨ (١٧٥). وبالإسناد أخرج أبو يعلى الحديث ١/ ١٧٢ (١٩٤)، وعزاه الهيثمي ٩/ ٢٩٠ لأبي يعلى وقال: رواه بإسنادين، رجالهما رجال الصحيح، غير قيس بن مروان، وهو ثقة. وبالإسناد الأول أخرجه ابن خزيمة ٢/ ١٨٦ (١١٥٦). وأخرج الترمذي صدر الحديث بالإسناد الأول ١/ ٣١٥ (١٦٩)، وأطال أحمد شاكر في تخريجه والتعليق عليه. وقد صحّح المحقّقون والألباني إسناد الحديث بطريقيه.

الصفحة 266

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text