كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 6)

جاء رجلٌ من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إنّكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشرَ اليهود أنزلت لاتَّخَذْنا ذلك أليومَ عيدًا. قال: وأيُّ آية هي؟ قال: قوله: {الْيَوْمَأَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: ٣] فقال عمر: واللَّه إنّي لأعلمُ اليوم الذي نزلت على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والساعة التي نزلت فيها على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، عشيّة عرفة في يوم الجمعة.
أخرجاه في الصحيحين (١).
(٥٧٥٦) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عيّاش عن حكيم بن حكيم عن أبي أُمامة بن سهل قال:
كتب عمر إلى أبي عُبيدة بن الجرّاح: أن علِّموا غِلمانَكم العومَ، ومِقاتلَتَكم الرّميَ. فكانوا يختلفون إلى الإغراض، فجاء سهم غَرْبٌ (٢) إلى غلام فقتله، فلم يوجد له أصل، وكان في حِجر خال له، فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر، فكتب إليه عمر: إنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم [كان يقول] "اللَّهُ ورسولُه مَولى من لا مَولى له، والخال وارِثُ من لا وارثَ له" (٣).
(٥٧٥٧) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي يعفور العبديّ قال: سمعْتُ شيخًا بمكة في إمارة الحجّاج يحدّث عن عمر ابن الخطّاب:
أنّ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: "يا عمر، إنّك رجلٌ قويّ، لا تُزاحِمْ على الحجر فتؤذيَ الضعيف، إن وَجَدْتَ خَلوةً فاسْتَلِمْه، وإلا فاسْتَقْبِله فهلِّلْ وكبِّر" (٤).
---------------
(١) المسند ١/ ٣٢٠ (١٨٨)، والبخاري ١/ ١٠٥ (٤٥)، ومسلم ٤/ ٢٣١٣ (٣٠١٧)
(٢) السَهم الغَرْب: الذي لا يُدرى من رماه.
(٣) المسند ١/ ٤٠٩ (٣٢٣)، ومن طريق سفيان أخرجه ابن ماجة ٢/ ٩١٤ (٢٧٣٧)، والترمذي ٤/ ٣٦٧ (٢١٠٣) وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٤٠٠ (٦٠٣٧). وصحّح المحقّقون إسناده، وصحّحه الألباني.
(٤) المسند ١/ ٣٢١ (١٩٠). ورجاله ثقات غير الراوي عن عمر، مبهم. وقد حسّن المحقّقون الحديث، وأطالوا الكلام فيه. وصحّح الشيخ شاكر إسناده، وجعله ابن كثير في الجامع ٨/ ٢٩٧ (٥٤٠) من أفراد الإمام أحمد.

الصفحة 271