كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 6)

أرسل إليَّ عمرُ بن الخَطّاب، فبينا أنا كذلك إذ جاءه مولاه يَرْفَأ فقال: هذا عثمان وعبد الرحمن وسعد والزّبير بن العوّام -قال: فلا أدري أذكر طلحة أم لا- يستأذنون عليك. قال: ائذن لهم. ثم مكثَ ساعةً، ثم جاء فقال: هذا العبّاس وعليٌّ يستأذنان عليك، فقال: ائذن لهما. فلما دخل العباس قال: يا أميرَ المؤمنين، اقضِ بيني وبين هذا، وهما حينئذٍ يختصمان فيما أفاء اللَّه على رسوله من أموال بني النّضير. فقال القوم: اقضِ بينهما يا أمير المؤمنين وأَرِحْ كلَّ واحدٍ منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتُهما.
فقال عمر: أَنْشُدُكم باللَّه الذي بإذنه تقومُ السمواتُ والأرض، أتعلمون أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا نُورَث، ما تَرَكْنا صدقة"؟ قالواْ قد قال ذلك، وقال لهما مثل ذلك، فقالا: نعم.
قال: فإني سأخبركم عن هذا الفَيء: إنّ اللَّه خصَّ نبيَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- منه بشيءٍ لم يُعْطِه غيرَه، فقال: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: ٦] فكانت لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خاصّة. واللَّه ما احتازَها دونَكم، ولا استأثَرَ بها عليكم (١)، فكان يُنْفق على أهله منه سنةً ثم يجعل ما بقي منه مَجْعَل مال اللَّه، فلما قُبِض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال أبو بكر: أنا وليُّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعده، أعمل فيها بما كان يعملُ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها (٢).
إنما ذُكر هذا الحديث في مسند عثمان لقول عمر: أنشدكم، أتعلمون أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال كذا؟ قالوا: قد قال ذلك. وهذا الحديث يدخل في مسند عمر وعبد الرحمن وسعيد والزبير والعبّاس.
وقد سبق نحوه في مسند أبي بكر (٣).
(٥٢٦٨) الحديث السابع عشر: حدّثنا [عبد اللَّه بن] (٤) أحمد قال: حدّثني
---------------
(١) في المسند بعد هذه "لقد قسمها بينكم، وبثَّها فيكم، حتى بقي منها هذا المال".
(٢) المسند ١/ ٤٨٢ (٤٢٥). وقد رُوي الحديث في الصحيحين: ففي مسلم ٣/ ١٣٧٦ - ١٣٧٩ (١٧٥٧) من طريق عبد الرزّاق ومن طرق أُخر. وفي البخاري ٦/ ١٩٧ (٣٠٩٤) من طريق الزهري. وله طرق في البخاري - ينظر أطرافه ٦/ ٩٧ (٢٩٠٤).
(٣) ينظر الحديث (٣٢٩٨).
(٤) في الأصل: "حدّثنا أحمد". والمثبت من طبعات المسند، والأطراف ٤/ ٣٠١. وأبو معمر، إسماعيل بن إبراهيم بن معمر، من شيوخ عبد اللَّه، وروى عنه البخاري ومسلم.

الصفحة 41

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text