كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 6)

أن عثمان قال لابن عمر: اقضِ بين النّاس. فقال: لا أقضي بين اثنين، ولا أؤمُّ رجلين، أما سمعتَ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من عاذ باللَّه فقد عاذ بمَعاذ" قال عثمان: بلى، قال: فإنّي أعوذُ باللَّه أن تستعمِلَني، فأعفاه وقال: لا تُخبر بهذا أحدًا (١).
(٥٢٨٧) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا القاسم بن الفضل قال: حدّثنا عمرو بن مرّة عن سالم بن أبي الجعد قال:
دعا عثمان ناسًا من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهم عمّار بن ياسر فقال: إنّي سائلكم، وإنّي أحبُّ أن تَصْدُقوني، نَشَدْتُكم باللَّه، أتعلمون أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُؤْثِرُ قريشًا على سائر النّاس، ويؤثِرُ بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيحَ الجنّة لأعطيْتُها بني أُميّة حتى يَدخلوها من عند آخرهم.
وبعث إلى طلحة والزُّبير فقال: ألا أُحَدِّثُكما عنه - يعني عمّارًا:
أقبلتُ مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آخذًا بيدي نمشي في البطحاء، حتى أتى على أبيه وأُمّه وعليه يُعَذَّبون، فقال أبو عمّار: يا رسول اللَّه، الدَّهرَ هكذا؟ فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اصْبر" ثم قال: "اللهمّ اغفِرْ لآل ياسر، وقد فَعَلْتَ" (٢).
(٥٢٨٨) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا أرطاة -يعني ابن المنذر- قال أخبرني أبو عون الأنصاري:
أن عثمان بن عفّان قال لابن مسعود: هل أنت مُنتهٍ عفّا بلَغَني عنك؟ فاعتذر بعضَ العذر، فقال عثمان: ويحَك، إني سمعْتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وحفظتُ، وليس كما سمعتَ، إنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "سيُقْتَلُ أميرٌ ويَنْتَزي مُنْتَزٍ" (٣) وإنّي أنا المقتول وليس عمر، إنما قتلَ عمرَ واحدٌ، وإنّه يُجْتَمعُ عليّ (٤).
---------------
(١) المسند ١/ ٥١٥ (٤٧٥). وحسّنه المحقّقون لغيره، وضعّفوا إسناده. وأطال أحمد شاكر في التعليق على إسناده.
(٢) المسند ١/ ٤٩٢ (٤٣٩). قال الهيثمي ٩/ ٢٩٥. رجاله رجال الصحيح. ولكن سالم بن أبي الجعد لم يُدرك عثمان، وقد حكم المحقّقون بانقطاعه، وذكروا شواهد للدعاء لآل ياسر.
(٣) ينتزي: يسرع إلى الشر.
(٤) المسند ١/ ٥١٨ (٤٧٩). قال الهيثمي ٧/ ٢٣٠: رجاله ثقات. وأشار شاكر والمحقّقون إلى أن أبا عون، عبد اللَّه بن أبي عبد اللَّه لم يدرك عثمان، فهو منقطع.

الصفحة 49

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text