كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 8)

فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "وعليكَ". قالت: فهَمَمْتُ أنا أتكلَّمَ. قالت ثمَّ دخلَ الثانية فقال مثلَ
ذلك، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "وعليكَ". قالت: ثمَّ دخل الثالثة فقال: السامُ عليك. قالت:
قلتُ: بل السامُ عليكم وغَضَبُ الله، إخوانَ القِرَدة والخنازير، أتُحَيُّون رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بما
لم يُحَيِّه به الله. قالت: فنظر إليّ فقال: "مَهْ، إن الله لا يُحِبُّ الفُحشَ ولا التَفَحُّش. قالوا
قولًا فرَدَدْناه عليهم، فلم يَضُرَّنا شيئًا، ولَزِمهم إلى يوم القيامة، إنّهم لا يحسُدُوننا على شيءٍ
كما يحسُدُوننا على الجمعة التي هدانا اللهُ لها وضلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا اللهُ
لها وضَلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين" (١).
(٧٣٥٢) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال:
أخبرنا سفيان بن حسين عن الزّهري عن عروة عن عائشة قالت:
أُهْدِيَت لحفصةَ شاةٌ ونحن صائمتان، فأفطرتني - وكانت ابنة أبيها - فلما دخل علينا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرْنا ذلك له، فقال: "أَبْدِلا يومًا مكانه" (٢).
(٧٣٥٣) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال:
حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا قتادة عن محمَّد بن سيرين عن صفيّة بنت الحارث عن عائشة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تُقْبَلُ صلاةُ حائضٍ إلا بخمار" (٣).
(٧٣٥٤) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّتنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق
قال: أخبرنا معمر عن أيّوب عن ابن أبي مُليكة أو غيره أن عائشة قالت:
ما كان خُلُقٌ أبغَضَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكَذِب، ولقد كان الرجلُ يكذِبُ عند
---------------
(١) المسند ٦/ ١٣٤. وعلي بن عاصم صدوق يخطئ، ومحمد بن الأشعث مقبول. وقصّة قول اليهود للنبيّ
- صلى الله عليه وسلم -: السام عليكم، وردّ عائشة رضي الله عنها عليهم، قصّة صحيحة، رواها الشيخان وغيرهما. وأخرج
الحديث ابن خزيمة بإسناد صحيح ١/ ٢٨٨ (٥٧٤) ولم يذكر فيه الجمعة والقبلة، وأخرج البخاري في
المفرد ٣/ ٥٥١ (٩٨٨)، وابن ماجة ١/ ٢٧٨ (٨٥٦) بإسناد صحيح عن عائشة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "ما
حَسَدَتْكم اليهودُ على شيء ما حَسَدَتْكم على السلام والتأمين".
(٢) المسند ٦/ ١٤١ وإسناده ضعيف، فسفيان بن حسين ضعيف في الزهري.
(٣) المسند ٦/ ١٥٠، وإسناده صحيح. ومن طرق عن حمّاد أخرجه أبو داود ١/ ١٧٣ (٦٤١)، وابن ماجة ١/ ٢١٥
(٦٥٥)، والترمذي ٢/ ٢١٥ (٣٧٧) وقال: حسن، والعمل عليه عند أهل العلم. وصحَّحه ابن خزيمة
١/ ٣٨٠ (٧٧٥)، والحاكم ١/ ٢٥١ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وابن حبَّان ٤/ ٦١٢ (١٧١١)،
والمحقّقون.

الصفحة 208