كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 8)

(٧٣٦٦) الحديث السادس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: يزيد قال:
حدّثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة قالت:
واعدَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جبريلُ عليه السلام في ساعة أن يأتِيَه فيها، فراث عليه (١) أن
يأتيَه فيها، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجده بالباب قائمًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنّي
انتظرتُك لميعادك" فقال: إن في البيت كلبًا، ولا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة. وكان
تحت سرير عائشة جِرْوُ كلب، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأُخرج، ثمَّ أمر بالكلاب حين أصبح
فقُتِلَت (٢).
انفرد بإخراجه مسلم، ولم يذكر قتل الكلاب (٣).
(٧٣٦٧) الحديث السابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان
ابن داود الهاشمي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
قلتُ: أرأيْتِ قولَ الله - عزّ وجلّ -: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ
أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: ١٥٨] قلتُ: فوالله ما على أحدٍ جُناح
ألا يتطوّفَ بهما. فقالت عائشة: بئس ما قلتَ يا ابن أُختي، إنها لو كانت على ما أوَّلْتَها
عليه كانت (فلا جناحَ عليه أن لا يطّوّف بهما) ولكنّها إنما أُنزلت أنّ الأنصار كانوا قبلَ أن
يُسلموا يُهِلُّون لمناةَ الطاغية التي كانوا يعبُدونها عند المُشَلَّل، وكان من أَهَلَّ لها يتحرَّجُ أن
يطّوّفَ بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا رسول الله، إنّا كُنّا
نتحرّجُ أن نطّوّفَ بالصَفا والمروة في الجاهلية، فأنزل الله - عز وجلّ -: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ
شَعَائِرِ اللَّهِ. . .} إلى قوله {. . فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}. قالت عائشة: ثمَّ قد
سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف بهما، فليس ينبغي لأحدٍ أن يَدَعَ الطواف بهما.
أخرجاه (٤).
---------------
(١) راث عليه: أبطأ.
(٢) المسند ٦/ ١٤٢ ومن طريق محمَّد بن عمرو أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٢٠٤ (٣٦٥١) دون الأمر بقتل الكلاب.
وقال الألباني: حسن صحيح، من أجل محمَّد بن عمرو بن علقمة. ولكنّه متابع.
(٣) مسلم ٣/ ١٦٦٤ (٢١٠٤) من طريق أبي حازم عن أبي سلمة. وقد ورد الأمر بقتل الكلاب في الحديث الذي
بعده في مسلم (٢١٠٥) عن ميمونة.
(٤) المسند ٦/ ١٤٤. ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٣/ ٤٩٧ (١٦٤٣)، ومسلم ٢/ ٩٢٩ (١٢٧٧).

الصفحة 213