كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 8)

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سَدِّدوا وقارِبوا وأبشِروا، فإنّه لن يُدْخِلَ الجنّةَ أحدًا عملُه" قالوا:
ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلَّا أن يتغمَّدَني اللهُ منه برحمة. واعلموا أنّ أحبّ
العمل إلى الله أدومُه وإنْ قَلّ".
أخرجاه (١).
(٧٣٧٥) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
يونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن المُعَلّى بن زياد (٢) عن الحسن أن عائشة قالت:
دعواتٌ كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ أن يدعوَ بها: "يا مُقَلِّبَ القلوب، ثَبِّتْ قلبي على
دينك" قالت: فقلت: يا رسول الله، إنك تُكثرُ أن تدعوَ بهذا الدُّعاء. فقال: "إنَّ قلبَ
الآدميِّ بين إصبعين من أصابع الله - عزّ وجلّ -، فإذا شاء أزاغه، وإذا شاء أقامه" (٣).
(٧٣٧٦) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
قتيبة قال: حدّثنا ابنُ لهيعة عن الحارث بن يزيد عن زياد بن نُعيم عن مُسلم بن مِخراق
عن عائشة
أنَّه ذُكِر لها: أنّ ناسًا يقرءون القرآن في الليل مرّة أو مرّتين. فقالت: أولئك قرءوا ولم
يقرءوا. كنتُ أقوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الليلة التمامَ، فكان يقرأ سورة "البقرة" و"آل عمران"
و"النساء" فلا يمرُّ بآية فيها تَخَوُّف إلا دعا اللهَ - عزّ وجلّ - واستعاذ، ولا مرّ بآية فيها استبشارٌ
إلا دعا الله - عَزَّ وَجَلَّ - ورَغِبَ إليه (٤).
---------------
(١) المسند ٦/ ١٢٥. ومن طريق وهيب أخرجه مسلم ٤/ ٢١٧١ (٢٨١٨) - ومن طريق موسى أخرجه البخاري
١١/ ٢٩٤ (٦٤٦٤، ٦٤٦٧).
(٢) في المسند عن المعلّى بن زياد وهشام ويونس - وكلّهم ثقات - عن الحسن.
(٣) المسند ٦/ ٩١، ومن طريق حمّاد بن زيد أخرجه النسائي في الكبرى ٤/ ٤١٤ (٧٧٣٧). والحسن لم يسمع
من عائشة، وسائر رجاله ثقات.
وللحديث شاهد رواه مسلم عن عمرو بن العاص - الجمع ٣/ ٤٤٨ (٢٩٦٩).
(٤) المسند ٦/ ٩٢، ورواه ٦/ ١١٩ من طريق ابن المبارك عن ابن لهيعة. ورواية ابن المبارك عن ابن لهيعة
صالحة. ورواه البهيقي من طريق يحيى بن أيوب عن الحارث - ويحيى من رجال الصحيح، وهو متابع
لابن لهيعة. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه أبو يعلى ٨/ ٢٥٧ (٤٨٤٢). قال الهيثمي ٢/ ٢٧٥: فيه ابن
لهيعة وفيه كلام.
ويشهد لمعنى الحديث ما رواه مسلم عن حذيفة - الجمع ١/ ٢٨٨ (٤١٤).

الصفحة 217