يا ابنَ أُختي، كان شعَرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوق الوَفْرة ودون الجُمَّةِ. وايم الله يا ابن
أختي، إن كان لَيَمُرُّ على آل محمَّد الشّهرُ لم يوقد في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار إلَّا أن يكون
اللُّحَيم، وما هما إلا الأسودان: الماء والتَّمر، إلَّا أنّ حولَنا أهلَ دور من الأنصار - جزاهم
اللهُ خيرًا في الحديث والقديم - فكلَّ يوم يبعثون إلي رسول الله بغزيرة شاتهم، فينال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك اللبن، ولقد توفّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما في رفّي طعامٌ يأكله ذو كبد إلا
قريب من شطر شعير، فأكَلْتُ منه حتى طال عليّ لا يفنى، فكِلْتُه ففَنِيَ، فليتني لم أَكِله.
وايمُ الله، لئن كان ضِجاعُه من أَدَمٍ حَشْوُه من ليف (١).
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:
كان ضِجاعُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أَدَمٍ، حَشْوُه لِيف.
أخرجا هذه الطريق (٢).
(٧٤٠٢) الحديث الثاني والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون
ابن معروف قال: حدّثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني أبو صخر عن ابن قُسيط حدّثه أن
عروة بن الزبير حدّثه أن عائشة زوجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حدَّثَتْه:
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها ليلًا. قالت: فغِرْتُ عليه، فجاء فرأى ما أصنع،
فقال: "مالكِ يا عائشة؟ أَغِرْتِ؟ " قالت: فقلتُ: يا رسول الله، ومالي ألا يغارَ مثلي على
مثلكَ؟ فقال: "أفَأخذَك شيطانُك؟ " قالت: يا رسول الله، أوَ معي شيطان؟ قال: "نعم"
قلت: ومع كلّ إنسان؟ قال: "نعم". قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: "نعم، ولكنّ ربّي - عزّ
وجلّ - أعانَني عليه حتى أسلم".
انفرد بإخراجه مسلم (٣).
---------------
(١) المسند ٦/ ١٠٨. وإسناده صحيح. وقد أخرج صدره - ما يتعلّق بشعره - صلى الله عليه وسلم - أبو داود ٤/ ٧١ (٤١٨٧)،
وابن ماجة ٢/ ١٢٠٠ (٣٦٣٥)، والترمذي ٤/ ٢٠٥ (١٧٥٥) من طريق ابن أبي الزناد، ونقل الترمذي عن
مالك توثيقه ابنَ أبي الزناد. وأخرج البخاري ومسلم نحوه مفرّقًا من طرق عن عروة: البخاري ١١/ ٢٧٤،
٢٨٢، ٢٨٣ (٦٤٥١، ٦٤٥٨، ٦٤٥٩)، ومسلم ٤/ ٢٢٨٢، ٢٢٨٣ (٢٩٧٢ - ٢٩٧٤)
(٢) المسند ٦/ ٥٦، ومسلم ٣/ ١٦٢٠ (٢٠٨٢). ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١١/ ٢٨٢ (٦٤٥٦).
(٣) المسند ٦/ ١١٥، ومن طريق عبد الله بن وهب أخرجه مسلم ٤/ ٢١٦٨ (٢٨١٥).