كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 8)

أَهْدَتْ أمُّ سُنبلة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبنًا فلم تَجده، فقلتُ لها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن
نأكل من طعام الأعراب. فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، فقال: "ما هذا معكِ يا أُمَّ
سنبلة؟ " قالت: لبن أهديْتُه لك يا رسول الله، قال: "اُسْكُبي أمَّ سنبلة" فسكبت، فقال:
"ناوِلي أبا بكر" ففعلت. فقال: "اُسكبي أمَّ سنبلة" فسكبت، فقال: "ناولي عائشة"
فناوَلْتها فشَرِبت، ثمَّ قال: "اسكبي أُمّ سنبلة" فسكبت، فناولَتْه رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فشرب.
قالت عائشة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشربُ من لبن أسلمَ: وأبَرْدَها على الكِبد يا رسول الله، قد
كنتُ حُدِّثْتُ أنك نَهَيْتَ عن طعام الأعراب. فقال: "يا عائشة، إنهم ليسوا بأعراب، هم
أهل باديتنا ونحن أهل حاضرتهم، وإذا دُعوا أجابوا، وليسوا بالأعراب" (١).
(٧٤١٣) الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزّهري قال: أخبرني عروة أن عائشة أخبرته:
أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في الصلاة: "اللهمّ إنّي أعوذُ بك من عذاب القبر. وأعوذُ بك
من فِتنة المسيح الدّجّال، وأعوذُ بك من فِتنة المحيا وفِتنة الممات. اللهمّ إنّي أعوذ بك
من المأثم والمغرم" (٢). فقال له قائل: ما أكثرَ ما تستعيذُ من المغرم يا رسول الله! فقال:
"إنَّ الرجلَ إذا غَرِمَ حدّث فكذب، ووعد فأخلف" (٣).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو بهؤلاء الدّعوات: "اللهمّ إنّي أعوذ بك من فتنة النار،
وعذاب النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، ومن شرّ فتنة الغنى، ومن شرّ فتنة الفقر، وأعوذ
بك من فتنة المسيح الدّجّال. اللهمّ اغْسِلْ خطاياي بماء الثلج والبَرَد، ونَقِّ قلبي من
الخطايا كما نَقَّيْتَ الثوبَ الأبيض من الدَّنَس، وباعِدْ بين خطاياي كمَا باعَدْت بين
المشرق والمغرب. اللهمّ إنّي أعوذُ بك من الكسل والهَرَم والمأثم والمَغْرَم" (٤).
---------------
(١) المسند ٦/ ١٣٣، ومن طريق عبد الرحمن بن حرملة صحّح الحاكم إسناده ٤/ ١٢٨، ووافقه الذهبي. وقال
عنه الهيثمي ٤/ ١٥٢: رجال أحمد رجال الصحيح.
(٢) المغرم: الدَّين.
(٣) المسند ٦/ ٨٨، والبخاري ٢/ ٣١٧ (٨٣٢)، ومسلم ١/ ٤١٢ (٥٨٩).
(٤) المسند ٦/ ٥٧، ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١١/ ١٧٦ (٦٣٦٨).

الصفحة 235