كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو صحيح يقول: "إنّه لم يُقْبَضْ نبيٌّ حتى يرى مقعدَه من الجنّة، ثمَّ
يُخَيَّرُ". فلمّا اشتكى وحضرَه القَبْضُ ورأسُه على فخذ عائشة، غُشِي عليه، فلمّا أفاق
شَخَصَ ببصره نحوَ سقف البيت، ثمَّ قال: "اللهمّ الرّفيقَ الأعلى" قالت عائشة: فقلت: إنّه
حديثُه الذي كان يُحَدِّثُنا وهو صحيح (١).
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمَّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سليمان عن أبي
وائل عن مسروق عن عائشة أنها قالت:
ما رأيتُ الوجعَ على أحدٍ أشدَّ منه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمَّد بن عُبيد قال: حدّثنا عيسى بن يونس عن عمر بن
سعيد قال: أخبرَني ابنُ أبي مليكة أن أبا عمرو ذكوان أخبره أن عائشة كانت تقول:
إنَّ من نعم الله عليّ أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - توفّي في بيتي، وبين سَحْري ونَحْري، وأنّ الله
جمع بين ريقي وريقه عندَ موته، وكان (٣) بين يدَيه رَكوةٌ - أو علبة - فيها ماء (٤)، فجعلَ
يُدخل يديه في الماء فيمسحُ بهما وجهَه، ويقول: "لا إله إلَّا الله، إنَّ للموت سكرات" ثمَّ
نَصَبَ يدَه فجعل يقول: "في الرّفيق الأعلى" حتى قُبِض ومالت يدُه.
انفرد بإخراجه البخاري (٥).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عبد الرحمن
ابن القاسم [عن أبيه] (٦) عن عائشة قالت:
---------------
(١) المسند ٦/ ٨٩، والبخاري ٨/ ١٣٦ (٤٤٣٧)، ومن طريق الزهري وغيره في مسلم ٤/ ١٨٩٣، ١٨٩٤ (٢٤٤٤).
(٢) المسند ٦/ ١٧٢، ومسلم ٤/ ١٩٩٠ (٢٥٧٠)، ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ١٠/ ١١٠ (٥٦٤٦).
(٣) سقط - أو أسقط المؤلّف - جزءًا من الحديث.
(٤) الشكَّ من عمر بن سعيد.
(٥) البخاري ٨/ ١٤٤ (٤٤٤٩).
(٦) التكملة من الأطراف ٩/ ٢١٢، والمصادر.