كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 8)

واضعاً يديك على مَعْرفة فرس دحية الكلبي وأنت تُكَلِّمُه. قال: "ورأيتَ؟ " قلتُ: نعم.
قال: ذاك (١) جبريل، وهو يُقْرِئكِ السلام". قالت: وعليه السلام ورحمه اللَّه وبركاته، جزاه
اللَّه خيراً من صاحب ودخيل، فنعم الصاحبُ ونعم الدخيل.
أخرجاه (٢).
(٧٤٥٧) الحديث السابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال:
حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة:
عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أتدرون من السابقون إلى ظِلِّ الله يوم القيامة؟ " قالوا:
الله ورسوله أعلم. قال: "الذين إذا أُعطوا الحقّ قَبلوه، وإذا سُئلوه بذلوه، وحكموا للناس
كحكمهم لأنفسهم" (٣).
(٧٤٥٨) الحديث الثامن عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبومعاوية
عبد الله بن معاوية الزّبيري قال: حدّثنا هشام بن عروة قال:
كان عروة يقول لعائشة: يا أُمّتاه، لا أعجبُ من فقهك، أقول: زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ,
ْوابنةُ أبي بكر. لا أعجبُ علمك بالشّعر وأيّام النّاس أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم
النّاس - أو من أعلم الناس، ولكن أعجبُ من علمك بالطبّ، كيف هو؟ ومن أين هو؟
قالت: فضربت على منكبيه وقالت: أي عُرَيّة، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَسْقَمُ عندَ آخر
عمره، فكانت تقدَمُ عليه وفودُ العرب من كلّ وجه، فَتَنْعَتُ له الأنعات، وكنت أُعالجها،
فمن ثَمّ (٤).
---------------
(١) قال العكبري: الجيّد كسر الكاف، لأن عائشة هي المخاطبة. ولو فتح الكاف في هذا الحديث جاز، لأن
المؤنث إنسان، فيكون التذكير راجعاً إلى معناه. إعراب الحديث ٣٤٣.
(٢) المسند ٦/ ٧٤. ومجالد بن سعيد ضعيف. وأخرجه مختصراً ٦/ ٥٥ من طريق زكريا بن أبي زائدة
والشّعبي. ومن طريق زائدة أخرجه البخاري ١١/ ٣٨ (٦٤٥٣)، ومسلم ٤/ ١٨٩٥ (٢٤٤٧).
(٣) المسند ٦/ ٦٧، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. وهو مما تفرّد به، كما في الجامع ٣٦/ ٣٤٢ (٢٥٥٩).
(٤) المسند ٦/ ٦٧. وجعل ابن كثير الحديث من أفراد الأمام أحمد - الجامع ٣٦/ ٢٥ (١٨٤٥). وقال الهيثمي
٩/ ٢٢٥: عبدالله بن معاوية الزبيري، قال أبو حاتم: مستقيم الحديث، وفيه ضعف، وبقيّة رجال أحمد
والطبراني ثقات، إلا أن أحمد قال: عن هشام بن عروة أن عروة كان يقول لعائشة، فظاهره الانقطاع، وقال
الطبراني في الكبير ٢٣/ ١٨٢ (٢٩٥) عن هشام بن عروة عن أبيه، فهو متّصل.

الصفحة 260