كتاب غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني

(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ... (10) يوم القيامة وقيل: الحساب والعذاب يوم القيامة. والتعبير بالماضي كقوله (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ)، لأن المترقب من وعده ووعيده كالكائن. وقوله: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) تكرار للوعيد. (فَاتَّقُوا اللَّهَ) بعد هذا البيان (يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) العقول الخالصة. (الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا ... (11) الذكر: القرآن، و (رسولًا) بدل منه بدل اشتمال، والمراد به جبرائيل. أو الشرف فبدل كل. ويجوز أن يراد محمد عليه السلام. أو نصبه بـ (أرسل) مقدراً دل عليه الإنزال. وهذا هو المتبادر، ويدل عليه قوله: (يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ)، لأن تلاوة جبرائيل عليهم تجوز. وجعل الخطاب شاملاً له وللمؤمنين تكلف. (لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: ليخرجكم. والإتيان بالظاهر؛ للإشارة إلى فائدة الإرسال. (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) من الضلالة إلى الهدى. (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) قرأ نافع وابن عامر بالنون، وهو أبلغ في الوعد. (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) أي: رزق فيه تعجيب.
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ... (12) سبع أرضين أيضا. روى البخاري عن سعيد بن زيد أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: من غصب شبرًا من

الصفحة 185

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text