كتاب غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني

خرجنا عن عهدتها. أو مبالغة على معنى أنها مستمرة إلى ذلك اليوم، لا تنحل منها يمين، ولم تبطل حتى يحصل المقسم عليه. (إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ) جواب القسم؛ لأن معنى (أَمْ لَكمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا) أم أقسمنا لكم.

(سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) كافل بإثبات ما ذكر. (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ ... (41) في هذه العقيدة. (فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ) في دعواهم. ومعلوم أنه لا يوافقهم عاقل، فقد انحسم مادة الشبه عقلاً ونقلاً.
(يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ... (42) منصوب بـ (فَلْيَأْتُوا)، أو بـ " اذكر "، أو بمقدر، أي: يكون كيت وكيت الكشف عن الساق والتشمر عنها. جرى مجرى المثل عن شدة الأمر، واستعمله البلغاء حيث لا يتصور ساق. قال جرير:
أَلا رُبَّ سامي الطرفِ مِن آلِ مازِنٍ ... إِذا شَمَّرَت عَن ساقِها الحَرب شَمَّرا
وأصل هذا؛ أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم شمر عن ساقه. ولا ينافي هذا ما رواه البخاري عن أبي سعيد أنه سمع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: " يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل

الصفحة 214

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text