كتاب غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني

(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ ... (2) فالمعرفة عين الأولى، وفي إيثار المُظهر فضل تقرير. وقيل: الأول: آدم، والثاني: بنوه. (أَمْشَاجٍ) جمع مشيج، كأيتام في يتيم. لأنَّ ماء الرجل والمرأة كل منهما مختلف الأجزاء رقّة وقواماً وخواصاً، وما يصلح مادّة جزء منه لا يصلح لآخر. وعن أبي مسعود - رضي الله عنه -: " عروق النطفة ". وعن قتادة: " أمشاج: ألوان وأطوار ". وقيل: لفظه جمع ومعناه مفرد كـ (بُرْمَةُ أعشارٍ وبُرْدُ أكباش). (نَبْتَلِيهِ) حال مقدَّرة. أي: مقدّرين ومريدين ابتلاءه، أو ناقلين له من حال إلى حال، فالابتلاء مستعار؛ لأنَّ في كل طور يظهر ظهوراً آخر كظهور الممتحن، وقيل: على التقديم والتأخير أي: (فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) نبتليه، وفيه تكلف؛ لوجود الفاء. وتخصيص السمع والبصر؛ لأنهما أعظم الحواس، وبهما يتلقى الأوامر ويشاهد المعجزات.

الصفحة 294

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text