كتاب غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني

(وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ ... (19) إلى معرفته. (فَتَخْشَى) لأنَّ الخشية على قدر المعرفة. قال اللَّه تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) وروى الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل ألا إنَّ سلعة اللَّه غالية ".
(فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) أي: فذهب إليه فدعاه فأبى، فأراه المعجزة العظمى من معجزاته وهي: قلب العصا ثعباناً، أو كل معجزاته؛ لأنها كالواحدة في الدلالة.
(فَكَذَّبَ ... (21) موسى (وَعَصَى) ربه (ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) أي: أقبل يسعى في دفع موسى بمكائده، من قولهم: أقبل يفعل كذا، وعبّر عنه بالإدبار؛ إشارة إلى أنَّ ذلك الإقبال كان إدباراً وعليه دماراً، أو أدبر هارباً لما انقلبت العصا ثعباناً.
(فَحَشَرَ فَنَادَى (23) أي: حشر السحرة، أو جنوده. فنادى بنفسه، أو من أمره به على أنه إسناد إلى السبب.
(فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) أي: أعلى من كل ربٍّ. لما تقدّم في الأعراف أنه كان أمر قومه باتخاذ الأصنام يتقربون بها إليه.

الصفحة 325

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text