كتاب غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني

سُورَةُ الْقَدْرِ
مدنية، وآيها خمس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) فخّم شأن القرآن بأن خص إنزاله به، وبالإضمار؛ لأنه العلم الذي لا يذهب الوهم إلى غيره، وبزمان نزوله. اتفقوا على أن القرآن نزل به جبرائيل في ليلة القدر إلى بيت العزة في السماء الدنيا، فكتبه السفرة، ثم نزل منجّماً في ثلاث وعشرين سنة. وسميت ليلة للقدر؛ لأن الأمور المتعلقة بذلك العام وأقدارها تكتب من اللوح فيها وتدفع إلى الملائكة.
(وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لم تبلغ درايتك كنه فضلها. ثم بينه بقوله:
(لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) أي: القيام بالعبادة فيها خير من القيام بالعبادة في ألف شهر خالية عنها. عن مجاهد: ذَكَرَ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - رَجلًا مِنْ بَنِي إِسرَائِيلَ، لَبِسَ السِّلاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ، فَتعَجِبَ الْمُسلِمُونَ فنزلت. وروى البخاري، ومسلم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: " أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ قَامَ لَيلَة الْقَدْرِ إيمانًا

الصفحة 418

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text