كتاب غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني

يغسق الليل بوقوبه، فالإسناد مجازي، وأضاف الشر إليه للملابسة، لأنه يحدث بسببه.
والوقوب: الدخول، من وقب العين وهو النقرة التي تكون فيها العين.

(وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) من شر النفوس الساحرة التي تعقد الخيوط وتنفث فيها لعمل السحر. ولعل ذلك أكثري إذ قد يكون بدونه. والنفث: فوق النفخ، يجوز أن يكون معه ريق، والتفل: لا يكون إلا مع ريق. والتعوذ من إثم ذلك العمل والاتصاف به، أو من الانخداع لتلك الأباطيل، أو مما يصيب اللَّه به المسحور " فإنه سُحر حتى كان يخيل إليه أنه فعل شيئاً لم يكن فعله ". سحره لبيد بن الأعصم اليهودي.
فإن قلت: إذا صحّ أنه سحر فكيف كذبهم اللَّه في قولهم: (إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) قلت: هذه مقالة المشركين بمكة، وإنما سحر بالمدينة وعائشة رضي اللَّه عنها عنده، وأيضاً لم يكن قصدهم في تسميته مسحوراً ذلك المعنى. بل الجنون بواسطة السحر.

(وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) إذا ظهر حسده بالقول أو الفعل. والحسد: تمني زوال نعمة الغير وحصولها للحاسد. والاغتباط: هو تمني حصول مثله من غير طلب زوال عنه، وهو المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا حسد إلا في اثنين العلم الذي يعمل به، والمال الذي ينفق في سبيل

الصفحة 463

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text