كتاب الجمع بين الصحيحين (اسم الجزء: 1)
وَفِي حَدِيث جرير وَشعْبَة عَن مَنْصُور عَن أبي وَائِل قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يشدد فِي الْبَوْل، ويبول فِي قارورةٍ وَيَقُول: إِن بني إِسْرَائِيل كَانَ إِذا أصَاب جلد أحدهم بولٌ قرضه بِالْمَقَارِيضِ. فَقَالَ حُذَيْفَة: لَوَدِدْت أَن صَاحبكُم لَا يشدد هَذَا التَّشْدِيد، فَلَقَد رَأَيْتنِي أَنا وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نتماشى، فَأتى سباطة قومٍ خلف حَائِط، فَقَامَ كَمَا يقوم أحدكُم، فَبَال، فانتبذت مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيّ، فَجئْت، فَقُمْت عِنْد عَقِبَيْهِ حَتَّى فرغ.
393 - السَّابِع: عَن شَقِيق عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " ليردن على حَوْضِي أقوامٌ، ثمَّ يختلجون من دوني، فَأَقُول: أَصْحَابِي، فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك ".
وَقد تقدم لِابْنِ مسعودٍ نَحوه.
394 - الثَّامِن: عَن زيد بن وهب عَن حُذَيْفَة قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حديثين، قد رَأَيْت أَحدهمَا وَأَنا أنْتَظر الآخر:
حَدثنَا أَن الْأَمَانَة نزلت فِي جذر قُلُوب الرِّجَال، ثمَّ نزل الْقُرْآن، فَعَلمُوا من الْقُرْآن، وَعَلمُوا من السّنة.
ثمَّ حَدثنَا عَن رفع الْأَمَانَة فَقَالَ: " ينَام الرجل النومة، فتقبض الْأَمَانَة من قلبه، فيظل أَثَرهَا مثل أثر الوكت، ثمَّ ينَام النومة فتقبض الْأَمَانَة من قلبه، فيظل أَثَرهَا مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبراً وَلَيْسَ فِيهِ
الصفحة 280