كتاب الجمع بين الصحيحين (اسم الجزء: 2)

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر، ومُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ حَدِيث مَالك.
وَمن حَدِيث جرير بن حَازِم عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
رأى عمر عطارداً التَّمِيمِي يُقيم بِالسوقِ حلَّة سيراء - وَكَانَ رجلا يغشى الْمُلُوك ويصيب مِنْهُم. فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، إِنِّي رَأَيْت عطارداً يُقيم فِي السُّوق حلَّة سيراء، فَلَو اشْتَرَيْتهَا فلبستها لوفود الْعَرَب إِذا قدمُوا عَلَيْك، وَأَظنهُ قَالَ: ولبستها يَوْم الْجُمُعَة. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " إِنَّمَا يلبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا من لَا خلاق لَهُ فِي الْآخِرَة " فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أُتِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بحللٍ سيراء، فَبعث إِلَى عمر بحلة، وَبعث إِلَى أُسَامَة بن زيد بحلة، وَأعْطى عَليّ بن أبي طَالب حلَّة، وَقَالَ: " شققها خمرًا بَين نِسَائِك " قَالَ: فجَاء عمر بحلته يحملهَا فَقَالَ: يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعثت إِلَيّ بِهَذِهِ وَقد قلت بالْأَمْس فِي حلَّة عُطَارِد مَا قلت. فَقَالَ: " إِنِّي لم أبْعث بهَا إِلَيْك لتلبسها، وَلَكِن بعثت بهَا إِلَيْك لتصيب بهَا " وَأما أُسَامَة فراح فِي حلته، فَنظر إِلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نظرا عرف أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد أنكر مَا صنع، فَقَالَ: يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَا تنظر إِلَيّ؟ فَأَنت بعثت إِلَيّ بهَا. فَقَالَ: " إِنِّي لم أبْعث بهَا إِلَيْك لتلبسها، وَلَكِن بعثت بهَا لتشققها خمرًا بَين نِسَائِك ".
وَحكى البرقاني أَن البُخَارِيّ أخرج من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن عمر رأى حلَّة سيراء من حَرِير، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَو ابتعت هَذِه، وَأَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث إِلَى عمر بحلة سيراء كساها إِيَّاه. @ 1266 - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: " لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجلٌ آتَاهُ الله الْقُرْآن، فَهُوَ يقوم بِهِ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار، ورجلٌ آتَاهُ الله مَالا، فَهُوَ يُنْفِقهُ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار ".

الصفحة 160