كتاب غاية المرام في علم الكلام

وَالْأَمر عِنْد الْقَائِلين بِجَوَاز التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق أَعم من الْقُدْرَة من جِهَة أُخْرَى وَهُوَ تعلقه بالممكن وَغير الْمُمكن
وَلَا سَبِيل الى تَفْسِيره بِالْعلمِ إِذْ الْعلم أَعم من الْأَمر من حَيْثُ إِنَّه قد يتَعَلَّق بِمَا لم يتَعَلَّق بِهِ الْأَمر وَبِمَا يتَعَلَّق بِهِ الْأَمر وَكَيف تكون حَقِيقَة الْأَعَمّ هِيَ حَقِيقَة الْأَخَص كَيفَ وَإِن كل انسان منصف يجد من نَفسه لما يتَلَفَّظ بِهِ من العبارت الدَّالَّة مدلولات وَرَاء كل مَا يقدر من الْعُلُوم فَإِذا قدر لَاحَ الْحق واستبان وَظهر أَنه لَا بُد من معنى زَائِد على مَا ذَكرُوهُ هُوَ مَدْلُول الْعبارَات والإشارات الْحَادِثَة وَإِن كَانَ فِي نَفسه قَدِيما وَذَلِكَ الْمَعْنى هُوَ الَّذِي يجده الْإِنْسَان من نَفسه عِنْد الْإِخْبَار عَن أُمُور رَآهَا أَو سمع بهَا وَعند قَوْله لغيره إفعل أَو لَا تفعل وتوعده لَهُ ووعده إِيَّاه إِلَى غير ذَلِك وَهُوَ الَّذِي يعْنى بالْكلَام الْقَائِم بِالنَّفسِ ولولاه لقد كَانَ يعد المتلكم بِهَذِهِ الْعبارَات مَجْنُونا ومعتوها
وَلَيْسَ ذَلِك أَيْضا هُوَ مَا سموهُ احاديث النَّفس الَّتِى هى تقديرات الْعبارَات اللسانية وَهُوَ تحدث النَّفس باللغات الْمُخْتَلفَة كالعربية والعجمية وَنَحْوهَا فَإِن هَذِه الامور لَا يتَصَوَّر وجودهَا مَعَ عدم الْعبارَات اللسانية كَمَا فِي حق الأبكم وَتلك الْمعَانى الَّتِى عبرنا عَنْهَا بالْكلَام النفسانى تكون لَدَيْهِ حَاضِرَة عتيدة وَذَلِكَ كَمَا فِي الطّلب والاقتضاء وَنَحْوه وَإِن كَانَ فِي نَفسه أبكم لَا تسوغ لَهُ عبارَة مَا حَتَّى لَو قَررنَا وجود الْعبارَات فِي حَقه لقد كَانَت مُطَابقَة لما فِي نَفسه كَمَا كَانَت مُطَابقَة لما فِي نفس غير الأبكم ثمَّ إِن هَذِه الْعبارَات والتقديرات غير حَقِيقِيَّة أَي لَيست أمورا عقلية

الصفحة 100

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text