كتاب غاية المرام في علم الكلام

من الصِّفَات مَعَ أَنه لَو سُئِلَ عَن الْفرق لم يجد عَنهُ مخلصا بل كل مَا تخيل من منع تَفْسِير الْعلم وَالْقُدْرَة بِانْتِفَاء الآفة فَهُوَ بِعَيْنِه فِي الْإِدْرَاك حجَّة لنا
وَأما القَوْل بِأَن ذَلِك يفضى إِلَى قدم المبصرات والمسموعات فَمن عرف كَيْفيَّة تعلق الْعلم بهَا فِي الْقدَم كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ لم يخف عَلَيْهِ دفع هَذَا الْإِشْكَال هَهُنَا فَإِن تعلق السّمع وَالْبَصَر بمتعلقاتهما الْحَادِثَة لَا يتقاصر عَن تعلق الْعلم بمتعلقاته الْحَادِثَة فَمَا بِهِ دفع الْإِشْكَال ثمَّ بِهِ دَفعه هَهُنَا
وَأما إشتراط البنية الْمَخْصُوصَة فمما لَا سَبِيل إِلَيْهِ إِذْ الْقَائِل بِهِ معترف أَن الْإِدْرَاك قَائِم بِجُزْء وَاحِد من جملَة الْمدْرك وَعند ذَلِك فَلَا يخفى أَنه لَا أثر لاتصال مَحَله بِمَا جاوره إِذْ الاجسام لَا يُؤثر بَعْضهَا فِي بعض فِيمَا يرجع إِلَى مَا يقوم بهَا من الْأَعْرَاض بل الْجَوْهَر الْفَرد يكون على صفته عِنْد الْمُجَاورَة بِهِ لغيره فِي حَال انْفِرَاده وَإِذا جَازَ قيام الْإِدْرَاك بِجُزْء وَاحِد فِي حَال انْفِرَاده واتصاله لزم أَن لَا تكون البنية الْمَخْصُوصَة شرطا
وَلَا يلْزم على مَا ذَكرْنَاهُ الِاجْتِمَاع وَسَائِر الْأَعْرَاض الإضافية حَيْثُ إِنَّهَا تقوم بالجوهر عِنْد إِضَافَته وضمه إِلَى غَيره وَلَا تقوم بِهِ عِنْد أنفراده لأَنا نقُول الْكَوْن الْقَائِم بِكُل جرم فِي حَالَة الِاجْتِمَاع هُوَ بِعَيْنِه قَائِم فِي حَالَة الِافْتِرَاق مُطلقًا والمختلف إِنَّمَا هُوَ الْأَسْمَاء فَإِن مَا هُوَ قَائِم عِنْد ضميمة غَيره إِلَيْهِ يُسمى اجتماعا وَبعد الِافْتِرَاق لَا يُسمى كَذَلِك وَإِن سلم أَنه لَا يبْقى لكنه غير لَازم وَذَلِكَ أَن الصِّفَات العرضية مِنْهَا مَا يقتضى لذاته الضَّم والاجتماع بَين الْمحَال كبعض الْأُمُور الإضافية وَمِنْهَا مَا لَا يقتضى ذَلِك كَمَا

الصفحة 129

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text