كتاب غاية المرام في علم الكلام

مَا حصل بِالْمَشِيئَةِ محَال وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل وَإِن فسر الْإِيمَان بِالطَّاعَةِ أَو القَوْل أَيْضا وَبِهَذَا الِاعْتِبَار ايضا يَصح القَوْل بِزِيَادَة إِيمَان النبى الْمَعْصُوم على إِيمَان غَيره أى من جِهَة تطرق الشَّك إِلَى غير الْمَعْصُوم دون الْمَعْصُوم أما أَن يكون من جِهَة تطرق الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان إِلَيْهِ من حَيْثُ هُوَ تَصْدِيق فَلَا كَمَا لَا يَصح ذَلِك بَين علم وَعلم أصلا
وَأما التَّوْبَة
فهى وَإِن كَانَت فِي اللُّغَة عبارَة عَن الرُّجُوع فهى فِي عرف اسْتِعْمَال الْمُتَكَلِّمين عبارَة عَن النَّدَم على مَا وَقع بِهِ التَّفْرِيط من الْحُقُوق من جِهَة كَونه حَقًا وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام النَّدَم تَوْبَة فعلى هَذَا من ترك الْمعْصِيَة من غير عزم على ترك معاودتها عِنْد كَونه لذَلِك أَهلا والندم والتألم على مَا اقْتَرَف أَولا من جِهَة أَنه لم يكن لَهُ ذَلِك مُسْتَحقّا لم يكن إِطْلَاق اسْم التَّوْبَة فِي حَقه بِالنّظرِ إِلَى عرف الْمُتَكَلِّمين مِمَّا يجوز لَكِن ذَلِك مِمَّا لَا يجب على العَبْد استدامته فِي سَائِر أوقاته وتذكره فِي جَمِيع حالاته وَإِلَّا لزم مِنْهُ اختلال الصَّلَوَات أَو لَا يكون تَائِبًا فِي بعض الْأَوْقَات وَهُوَ خلاف

الصفحة 313

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text