كتاب غاية المرام في علم الكلام

الْحَصَى وَنَحْوه لم يثبت بطرِيق متواتر فبعيد فَإنَّا نعلم ضَرُورَة أَن مَا من عصر من الْأَعْصَار إِلَّا وَأَصْحَاب الْأَخْبَار وأرباب الْآثَار وَأهل السّير والتواريخ قوم لَا يتَصَوَّر مِنْهُم التواطؤ على الْكَذِب عَادَة وهم بأسرهم متفقون على نقل آحَاد هَذِه الْأَعْلَام وَكَذَا فِي كل عصر إِلَى الصَّدْر الأول
ثمَّ وَلَو سلم ذَلِك فى الْآحَاد فَلَا محَالة أَن عُمُوم وُرُودهَا يُوجب الْعلم بصدور المعجزات عَنهُ وَظُهُور الخوارق عَنهُ جملَة كَمَا نعلم بِالضَّرُورَةِ شجاعة عنتر وكرم حَاتِم لِكَثْرَة مَا رَوَاهُ النقلَة عَنْهُمَا من أَحْوَال مُخْتَلفَة تدل على كرم هَذَا وشجاعة هَذَا وَإِن كَانَ نقل كل حَالَة مِنْهُمَا نقل آحَاد لَا نقل تَوَاتر
وَأما الرَّد على العنانية فِيمَا تقولوه وإبطالهم فِيمَا تخرصوه فَهُوَ أَنهم مَعَ عجزهم عَن صِحَة السَّنَد فى متن الحَدِيث مُخْتَلفُونَ فَإِن مِنْهُم من قَالَ الحَدِيث هُوَ قَوْله إِن أطعتمونى لما أَمرتكُم بِهِ ونهيتكم عَنهُ ثَبت ملككم كَمَا ثبتَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلَيْسَ فى ذَلِك مَا يدل على دوَام الْملك فَلَيْسَ ذَلِك ينافى النّسخ ثمَّ هُوَ مَشْرُوط بِطَاعَتِهِ والائتمار بمأموراته والإنتهاء عَن منهياته وَذَلِكَ مِمَّا لَا يتَحَقَّق فى حَقهم بعده ثمَّ وَإِن قدر أَن الْمَنْقُول هُوَ قَوْله هَذِه الشَّرِيعَة لَازِمَة لكم خَاتِمَة عَلَيْكُم

الصفحة 357

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text