كتاب غاية المرام في علم الكلام

فَلَا مَانع من أَن يكون ذَلِك مَشْرُوطًا بِعَدَمِ ظُهُور نبى آخر وَيكون هُوَ المُرَاد بِاللَّفْظِ وَمَعَ تصور هَذَا الِاحْتِمَال فَلَا يَقِين
وَأما استبعاد أَن يكون الشئ الْوَاحِد حسنا قبيحا طَاعَة مَعْصِيّة مصلحَة مفْسدَة مرَادا غير مُرَاد فقد أَشَرنَا إِلَى إبِْطَال مُسْتَند هَذِه الْأُصُول وَنَبَّهنَا على زيف جَمِيع هَذِه الْفُصُول من التحسين والتقبيح ورعاية الصّلاح والأصلح وَدلَالَة الْأَمر على الْإِرَادَة بِمَا فِيهِ مقنع وكفاية
ثمَّ إِنَّه لَا يبعد صُدُور الْأَمر من الله تَعَالَى نَحْو الْمُكَلّفين بِفعل شئ مُطلقًا فى وَقت وَيكون ذَلِك ممدودا فى علم الله إِلَى حِين مَا علم أَنه ينسخه عِنْده لعلمه بِأَن مصلحَة الْمُكَلف فى ذَلِك الْأَمر لاعْتِقَاده لموجبه وكف نَفسه عَمَّا يغويه ثمَّ يقطع عَنهُ التَّكْلِيف فى الْوَقْت الذى علم أَنه سينسخه عِنْده لعلمه بِمَا فِيهِ من الْمصلحَة وكف الْمفْسدَة {يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت} وَيكون ذَلِك الْفِعْل نَفسه بِالْإِضَافَة إِلَى وَقت مُتَعَلق الْمصلحَة وَالْحسن والإرادة وبالإضافة إِلَى غَيره مُتَعَلق الْقبْح والمفسدة وَالْكَرَاهَة وَذَلِكَ كَمَا أَمر بالصيام نَهَارا وَنهى عَنهُ لَيْلًا وَنَحْو ذَلِك

الصفحة 358

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text