كتاب غاية المرام في علم الكلام

وَلَو كَانَ ذَلِك حجَّة قَطْعِيَّة فى الشرعيات لما ذكر للَزِمَ أَن يكون ذَلِك حجَّة فى العقليات وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع
وَمَا ذكرتموه من الْأَحَادِيث فجملتها آحَاد لَا مُعْتَبر بهَا فى القطعيات والأمور اليقينات وَإِن اسْتدلَّ على صِحَّتهَا بِإِجْمَاع الكافة عَلَيْهَا يلْزم الدّور وَامْتنع الِاسْتِدْلَال ثمَّ وَإِن كَانَت يقينية فمدلول اسْم الْأمة كل من آمن بِهِ من حِين الْبعْثَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ غير مُتَصَوّر فِيمَا نَحن فِيهِ وَمَعَ حمله على أهل الْحل وَالْعقد من أهل كل عصر فَيحْتَمل أَنه أَرَادَ بالضلال أَو الْخَطَأ الْكفْر أَو مَا يُوجب الِاعْتِقَاد الْخَبيث أَو نوعا آخر من أَنْوَاع الْخَطَأ إِذْ تنَاوله لكل ضلال وَخطأ إِن كَانَ فَلَيْسَ إِلَّا بطرِيق الظَّن والتخمين دون الْقطع وَالْيَقِين
ثمَّ وَإِن قدر أَن المُرَاد بِهِ الْعِصْمَة من كل خطأ وَالْحِفْظ من كل زلل فَلَا بُد أَن يبين وجود الْإِجْمَاع فِيمَا نَحن فِيهِ وَمَا الْمَانِع من أَن يكون ثمَّ نَكِير وَأَنه لم تتَحَقَّق الْمُوَافقَة إِلَّا من آحَاد الْمُسلمين والذى يدل على ذَلِك قَول عمر رضى الله عَنهُ أَلا إِن بيعَة أَبى بكر كَانَت فلتة وقى الله شَرها فَمن عَاد إِلَى مثلهَا فَاقْتُلُوهُ أى إِن بيعَة أَبى بكر من غير مشورة وَقد وقى الله شَرها فَلَا نعود إِلَى مثلهَا

الصفحة 368

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text