كتاب غاية المرام في علم الكلام

وَالْمُعْتَمد عَلَيْهِم من الروَاة لَا متواترا وَلَا آحادا غير مَا نقل على لِسَان الْخُصُوم وهم فِيهِ مدعون وَفِيمَا نقلوه متهمون لَا سِيمَا مَعَ مَا ظهر من كذبهمْ وفسقهم وبدعتهم وسلوكهم طرق الضلال والبهت بادعاء الْمحَال وَمُخَالفَة الْعُقُول وَسَب أَصْحَاب الرَّسُول وَغير ذَلِك مِمَّا اشتهاره يغنى عَن تعداده وإظهاره
وَمِمَّا يُؤَكد القَوْل بِانْتِفَاء التَّنْصِيص إِنْكَاره من اكثر المعتقدين لتفضيل على عَلَيْهِ السَّلَام على غَيره كالزيدية ومعتزله البغداديين وَغَيرهم مَعَ زَوَال التُّهْمَة عَنْهُم وَالشَّكّ فى قَوْلهم وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام حِين خرج إِلَى غَزْوَة تَبُوك لعلى وَقد اسْتَخْلَفَهُ على قومه أَنْت منى كهارون من مُوسَى مَعْنَاهُ فى الِاسْتِخْلَاف على عشيرتى وقوى كَمَا كَانَ هَارُون مستخلفا على قوم مُوسَى من بعده وَلَيْسَ فى ذَلِك دلَالَة على استخلافه بعد مَوته فَإِن ذَلِك مِمَّا لَا يثبت لهارون الْمُشبه بِهِ بعد مُوسَى لِأَنَّهُ مَاتَ قبله فى التيه وَمَا ورد فى مساق الحَدِيث من قَوْله إِلَّا أَنه لَا نبى بعدى لَيْسَ الْمَعْنى بِهِ بعد موتى حَتَّى يكون مَا ذكرنها مُخَالفا لظَاهِر الحَدِيث بل مَعْنَاهُ بعد نبوتى لَا معى وَلَا بعدى وَذَلِكَ كَمَا يُقَال لَا نَاصِر لَك بعد فلَان أى بعد نصرته لَا مَعَه وَلَا قبله وَهُوَ وَإِن افْتقر إِلَى إِضْمَار النُّبُوَّة فَمَا ذَكرُوهُ أَيْضا لَا بُد فِيهِ من إِضْمَار الْمَوْت وَلَيْسَ إضماره بِأولى من إضماره بل مَا ذَكرْنَاهُ أولى نفيا لإبطال فَائِدَة التَّخْصِيص بِمَا بعد الْمَوْت فَإِنَّهُ كَمَا قد

الصفحة 377

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text