كتاب غاية المرام في علم الكلام

الْقَاعِدَة الثَّانِيَة
فِي اثبات الصِّفَات النفسية
مَذْهَب أهل الْحق أَن الْوَاجِب بِذَاتِهِ مُرِيد بِإِرَادَة عَالم بِعلم قَادر بقدرة حَيّ بحياة سميع بسمع بَصِير ببصر مُتَكَلم بِكَلَام وَهَذِه كلهَا معَان وجودية أزلية زَائِدَة على الذَّات
وَذَهَبت الفلاسفة والشيعة إِلَى نَفيهَا ثمَّ اخْتلفت آراء الشِّيعَة فَمنهمْ من لم يُطلق عَلَيْهِ شَيْئا مَا الْأَسْمَاء الْحسنى وَمِنْهُم من لم يجوز خلوه عَنْهَا وَأما الْمُعْتَزلَة فموافقون للنفاة وَإِن كَانَ لَهُم تَفْصِيل مَذْهَب فِي الصِّفَات كَمَا سَيَأْتِي
وَنحن الْآن نبتدئ بمعتمد أهل التعطيل وننبه على وَجه إِبْطَاله ثمَّ نذْكر بعد ذَلِك مُسْتَند أهل الْحق فَنَقُول
قَالَ النفاة لَو قدر لَهُ صِفَات فهى إِمَّا ذاتية اَوْ خارجية فَإِن كَانَت ذاتية فذات وَاجِب الْوُجُود مُتَقَومَة بمبادئ زَائِدَة عَلَيْهَا وَلَا يكون إِذْ ذَاك والوجود بِنَفسِهِ ثمَّ إِن تِلْكَ المبادئ إِمَّا أَن تكون كلهَا وَاجِبَة أَو مُمكنَة أَو الْبَعْض وَاجِب وَالْبَعْض مُمكن فَإِن كَانَت كلهَا وَاجِبَة أفْضى إِلَى الْإِشْرَاك فِي وَاجِب الْوُجُود وَهُوَ مُمْتَنع فَإنَّا لَو قَدرنَا

الصفحة 38

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text