كتاب غاية المرام في علم الكلام

الرَّاشِدين واعترافهم بِأَنَّهُم لَيْسُوا بمعصومين حَتَّى إِن كل وَاحِد مِنْهُم قد كَانَ يرى الرأى ثمَّ يرجع فِيهِ وَيطْلب الْآثَار وَالْأَخْبَار كَطَلَب آحَاد النَّاس وَبَعْضهمْ يُخَالِفهُ الْبَعْض وَذَلِكَ كَمَا نقل عَن على عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ فى حق أُمَّهَات الْأَوْلَاد اتّفق رأيى وَرَأى عمر على أَن لَا يبعن والآن فقد رَأَيْت بيعهنَّ وبالضرورة عِنْد اخْتِلَافهمَا لَا بُد من وُقُوع الْخَطَأ فى حق أَحدهمَا وَيخرج عَن أَن يكون مَعْصُوما
بل وفى ذَلِك دلَالَة على انْتِفَاء الْعِصْمَة عَن على أَيْضا فَإِنَّهُ لَا بُد وَأَن يكون مصيبا فى إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ مخطئا فى الْأُخْرَى وَمَعَ تطرق الْخَطَأ إِلَيْهِ لَا يكون مَعْصُوما
فَإِذا قد بَان أَن مَا ذَكرُوهُ لَيْسَ بمتعين فى الشَّرْع وَلَا وَارِد فى السّمع بل مهما ظهر بالإشارات والعلامات وَالْبَيَان من الْأَفْعَال والأقوال مَا يدل ظَاهرا على استجماع مَا شرطناه فى شخص مَا جَازَ عقد الْإِمَامَة لَهُ لما أَشَرنَا إِلَيْهِ وَنَبَّهنَا عَلَيْهِ من قبل وَيكون حكمه فى معرفَة ذَلِك مِنْهُ حكم الْقُضَاة والولاة وكل من يتَوَلَّى أمرا من أُمُور الْمُسلمين
وَلَهُم أَن يخلعوه وَإِن شَرط غير ذَلِك إِذا وجد مِنْهُ مَا يُوجب الاختلال فى أُمُور الدّين وأحوال الْمُسلمين وَمَا لأَجله يُقَام الْأَمَام وان لم يقدروا على خلعه وَإِقَامَة غَيره لقُوَّة شوكته وَعظم تأهبه وَكَانَ ذَلِك مِمَّا يفضى إِلَى فَسَاد الْعَالم وهلاك النُّفُوس

الصفحة 385

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text