كتاب غاية المرام في علم الكلام
وَكَانَت الْمفْسدَة فى مُقَابِله آكِد من الْمفْسدَة اللَّازِمَة من طَاعَته أمكن ارْتِكَاب أدنى المحذورين دفعا لأعلاهماوَإِن كَانَ مَا طَرَأَ عَلَيْهِ هُوَ الْكفْر بعد الْإِسْلَام وَالرِّدَّة بعد الْإِيمَان فحالهم فى طَاعَته والانقياد إِلَى مُتَابَعَته لَا تتقاصر عَن حَال الْمُكْره على الرِّدَّة أَو الْقَتْل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُكْره
وعَلى هَذَا إِن لم يُوجد فى الْعَالم مستجمع لجَمِيع شُرُوط الْإِمَامَة بل من فقد فى حَقه شئ كَالْعلمِ أَو الْعَدَالَة وَنَحْوهَا فَالْوَاجِب أَن ينظر إِلَى الْمفْسدَة اللَّازِمَة من إِقَامَته وَعدم إِقَامَته وَيدْفَع أعلاهما بارتكاب أدناهما إِذْ الضرورات تبيح الْمَحْظُورَات وَذَلِكَ كَمَا فى أكل الْميتَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَالَة الإضطرار وَنَحْوه هَذَا تَمام الطّرف الأول