كتاب غاية المرام في علم الكلام

إِنَّمَا يرجع إِلَى سلب الأولية لَا غير وَهَذَا يخلاف الصِّفَات الوجودية الَّتِي سلب عَنْهَا الأولية
وَأما القَوْل بِأَن قيام الصِّفَات بِالذَّاتِ يفضى إِلَى ثُبُوت خَصَائِص الْأَعْرَاض لَهَا فَإِنَّمَا يَسْتَقِيم أَن لَو كَانَ مَا قَامَت بِهِ تفْتَقر إِلَيْهِ فِي وجودهَا وتتقوم بِهِ كافتقار السوَاد وَالْبَيَاض وَسَائِر الأوضاع إِلَى موضوعاتها وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْقيام بالشئ أَعم من الافتقار إِلَيْهِ فَإِن الشئ قد يكون قَائِما بالشئ وَهُوَ مفتقر إِلَيْهِ فِي وجوده افتقار تَقْوِيم كأفتقار الْأَعْرَاض الى موضوعاتها وَقد يكون قئم بِهِ وَهُوَ غير مفتقر اليه افتقار تَقْوِيم وَذَلِكَ كَمَا يَقُوله الفيلسوف فِي الصُّور الجوهرية بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْموَاد وَهِي لَيست بأعراض وَلَا لَهَا خَصَائِص الْأَعْرَاض وَالْمَقْصُود من هَذَا لَيْسَ إِلَّا ان الْقيام بالشئ أَعم من الافتقار إِلَيْهِ دفعا لما ذَكرُوهُ من الْإِشْكَال وَمن لم يتحاش عَن جعل هَذَا الْقدر خَاصَّة للعرض فَلَا مشاحة مَعَه فِي الاصطلاحات وانما الشَّأْن فِي نَفْيه لذَلِك عَن الصِّفَات وَلَا سَبِيل إِلَيْهِ بعد أَن قُلْنَا إِن الصِّفَات زَائِدَة على الذَّات وَإِلَّا فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا عَائِدَة إِلَى معنى وَاحِد سَيَأْتِي تَحْقِيقه وَإِن الِاخْتِلَاف إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب المتعلقات فقد اندفعت هَذِه الإشكالات وطاحت هَذِه الخيالات هَذَا مَا اعْتمد عَلَيْهِ النفاة
وَأما أهل الْإِثْبَات فقد سلك عامتهم فِي الْإِثْبَات مسلكا ضَعِيفا وَهُوَ أَنهم تعرضوا لإِثْبَات أَحْكَام الصِّفَات أَولا ثمَّ توصلوا مِنْهَا إِلَى إِثْبَات الْعلم بِالصِّفَاتِ ثَانِيًا فَقَالُوا

الصفحة 44

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text