كتاب غاية المرام في علم الكلام

وَاجِب بِالْمَعْنَى الاول فقد نَاقض حَيْثُ جعله مُعَللا إِذْ الْوَاجِب بِنَفسِهِ مَا لَا يفْتَقر إِلَى غَيره وَإِن اراد بِهِ الِاعْتِبَار الثَّانِي فَلم يخرج عَن كَونه جَائِزا فَإِن كل مَا وُجُوبه بِغَيْرِهِ فَهُوَ جَائِز بِنَفسِهِ على مَا عرف فِيمَا مضى وَإِذا كَانَ جَائِزا فتعليله لَيْسَ بممتنع وَمَا يمْتَنع تَعْلِيله لَيْسَ إِلَّا مَا كَانَ وَاجِبا بِنَفسِهِ أَو مُمْتَنعا وَهَذَا وَإِن كَانَ وَاجِبا فَلَيْسَ وُجُوبه بِنَفسِهِ فَلَا يتَّجه بِهِ النَّقْض
فَإِذا الصَّحِيح أَن يُقَال فِي الْإِبْطَال هَهُنَا مَا قيل فِي ابطال الاحكام اولا كَيفَ والخصم لَهُ أان يسلم بِثُبُوت هَذِه الاحكام للبارى تعإلى على وَجه تكون النِّسْبَة بَينهَا وَبَين أَحْكَام ذواتنا على نَحْو النِّسْبَة الْوَاقِعَة بَين ذَاته وذواتنا وَإِذ ذَاك فَلَا يلْزم من تَعْلِيل اُحْدُ الْمُخْتَلِفين ان يكون الآخر مُعَللا وَإِن وَقع الِاشْتِرَاك بَينهمَا فِي الإطلاقات والأسماء
وَلَا يلْزم عَلَيْهِ أَن يُقَال مَا تذكره فِي الْعلَّة مَعَ الْمَعْلُول هُوَ بِعَيْنِه لَازم لَك فِي الشَّرْط مَعَ الْمَشْرُوط حَيْثُ إِنَّك جعلت البارى حَيا لضَرُورَة كَونه شرطا لكَونه عَالما وقادرا مرِيدا كَمَا فِي الشَّاهِد فَمَا هُوَ اعتذارك فِي الشَّرْط هُوَ اعتذارنا فِي الْعلَّة فَإِن للخصم إِلَّا يسلم أَن طَرِيق إِثْبَات كَونه حَيا إِثْبَات الِاشْتِرَاط بل غَيره من الطّرق كَيفَ وَالْبَيِّنَة الْمَخْصُوصَة عِنْده شَرط فِي الشَّاهِد وَمَعَ ذَلِك لَا يلْتَزم الاطراد فِي الْغَائِب فَكيف يلْتَزم الاطراد فِي غَيره وَمَا قيل من أَن حد الْعَالم فِي الشَّاهِد من قَامَ بِهِ الْعلم وَكَذَا الْقَادِر من قَامَت بِهِ القدره وَالْحَد لَا يخْتَلف شَاهدا وغائبا فحالصه يرجع إِلَى مَحْض الدَّعْوَى وَقد لَا يسلم عَن منع أَو مُعَارضَة وَإِذ ذَاك فَلَا سَبِيل إِلَى دَفعه إِلَّا بِأُمُور ظنية وقضايا تخمينية لَا حَاصِل لَهَا
ثمَّ إِن من رام إِثْبَات الصِّفَات النفسية بطرِيق التَّوَصُّل إِلَيْهَا من أَحْكَامهَا فَهِيَ لَا محَالة عِنْده أعرف من الصِّفَات وَإِلَّا لما أمكن التَّوَصُّل بهَا إِلَى معرفها وَإِذا كَانَت الصِّفَات

الصفحة 49

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text