كتاب غاية المرام في علم الكلام

الْكَوْن وَالْفساد من التحريق والتغريق والخسف والزلازل وَالْهدم وَنَحْو ذَلِك من الْآفَات الفادحة والأمراض المؤلمة وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يَقُولُونَ بِهِ
ثمَّ إِن مستندهم فِيمَا ذَكرُوهُ لَيْسَ إِلَّا الشَّاهِد وَلَو صَحَّ أَن يُقَال الْغَائِب بِاعْتِبَار إِرَادَته للشر شرير كَمَا فِي الشَّاهِد لصَحَّ أَن يُقَال إِذا أَرَادَ الطَّاعَة مُطِيع
فَإِن قيل تَسْمِيَة الْوَاحِد منا مُطيعًا إِنَّمَا كَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا أَرَادَهُ وقصده مِمَّا هُوَ مَأْمُور بِهِ وملجأ اليه والبارى تَعَالَى منزه عَن ذَلِك
قُلْنَا فَمَا الْمَانِع من أَن تكون تَسْمِيَة الْوَاحِد منا أَيْضا شريرا أَو سَفِيها بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا قَصده من جِهَة أَنه منهى عَنهُ وممنوع مِنْهُ كَيفَ وَأَن هَذَا هُوَ الْحق وَأَن الصبى وَالْمَجْنُون لَو أَتَيَا بِمثل مَا يَأْتِي بِهِ الْمُطِيع والشرير فَإِنَّهُ لَا يُقَال لَهما مُطِيع وَلَا شرير وَلم يكن ذَلِك إِلَّا لعدم وُرُود التَّكْلِيف نَحوه هَذَا إِن ورد من الْمُعْتَزلَة
وَأما الفلاسفة فَلهم تَفْصِيل مَذْهَب فِي معنى الْخَيْر وَالشَّر وَهُوَ مَا لَا تمس الْحَاجة إِلَى ذكره وَإِن من حقق مَا قَرَّرْنَاهُ أمكنه التفصى عَن كل مَا يتخيلونه هَهُنَا
وَأما الْمحَال الثَّالِث
فَإِنَّمَا يلْزم أَن لَو كَانَ الْمَأْمُور والمنهى مرَادا وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْمَأْمُور الَّذِي علم وُقُوعه والمنهى الَّذِي علم الِانْتِهَاء عَنهُ هُوَ المُرَاد أما مَا علم إنتفاؤه فَلَيْسَ بِمُرَاد الْوُجُود وَإِن كَانَ

الصفحة 66

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text