كتاب غاية المرام في علم الكلام

والاشتراك بَين الْعلم الْقَدِيم والحادث إِنَّمَا يلْزم أَن لَو اشْتَركَا فِيمَا هُوَ أخص صفة لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَو لأَحَدهمَا وَلَيْسَ كَذَلِك بل صفة الْعلم الربانى وجوب تعلقه بِسَائِر المعلومات من غير تَأَخّر على وَجه التَّفْصِيل وأخص وصف الْعلم الْحَادِث جَوَاز تعلقه بالمعلومات لَا نفس وُقُوع التَّعَلُّق وَلَا يخفى إِذْ ذَاك انْتِفَاء الِاشْتِرَاك بَينهمَا ثمَّ إِن ذَلِك لَازم على المعتزلى فِي العالمية أَيْضا إِذْ نِسْبَة العالمية إِلَى العلمية على نَحْو نِسْبَة الْعلم إِلَى العلمية
وَمَا قيل من أَنه لَو تعلق علمه بِذَاتِهِ وَبِغير ذَاته لاتحدا أَو تغايرا وهما محالان ففاسد إِذْ لَا مَانع من أَن يكون الْعلم فِي نَفسه وَاحِدًا ومتعلقاته مُخْتَلفَة ومتغايرة
وَهُوَ مُتَعَلق بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا على نَحْو تعلق الشَّمْس بِمَا قابلها واستضاء بهَا بل وعَلى نَحْو مَا يَقُوله الْخصم فِي الْعقل الفعال لنفوسنا فَإِنَّهُ مُتحد وَإِن كَانَت متعلقاته متكثرة ومتغايرة
وَمَا اعْتمد عَلَيْهِ فِي إختصاص التَّعَلُّق بالكليات دون الجزئيات فَبَاطِل أَيْضا فَإِن تعلق الْعلم بالكائنات مِمَّا لَا يُوجب تجدّد الْعلم وَلَا الْجَهْل من سبقه إِذْ السَّابِق هُوَ الْعلم بِأَن سَيكون وَالْعلم بِأَن سَيكون الشئ هُوَ نفس الْعلم بِكَوْنِهِ فِي وَقت الْكَوْن من غير تجدّد وَلَا كَثْرَة وَإِنَّمَا المتجدد هُوَ نفس الْمُتَعَلّق والتعلق بِهِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُوجب تجدّد

الصفحة 81

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text