كتاب غاية المرام في علم الكلام

الطّرف الرَّابِع
فِي اثبات صفة الْكَلَام
ذهب أهل الْحق من الإسلاميين إِلَى كَون البارى تَعَالَى متكلما بِكَلَام قديم ازلى نفسانى احدى الذَّات لَيْسَ بحروف وَلَا اصوات وَهُوَ مَعَ ذَلِك يَنْقَسِم بانقسام المتعلقات مُغَاير للْعلم وَالْقُدْرَة والإرادة وَغير ذَلِك من الصِّفَات
وَأما أهل الْأَهْوَاء المختلفون فَمنهمْ نافون للصفة الكلامية وَمِنْهُم مثبتون
ثمَّ المثبتون مِنْهُم من زعم ان كَلَام الرب تَعَالَى عَن قَول الزائغين مركب من الْحُرُوف والأصوات مجانس للأقوال الدَّالَّة والعبارات كالمعتزلة والخوارج والإمامية وَغَيرهم من طوائف الحشوية
ثمَّ اخْتلف هَؤُلَاءِ فَذهب الحشوية إِلَى أَنه قديم أزلى قَائِم بِذَات الرب تَعَالَى وَذهب النافون إِلَى انه حَادث مَوْجُود بعد الْعَدَم قَائِم لَا فِي مَحل لَكِن مِنْهُم من لم يجوز إِطْلَاق اسْم الْحَدث عَلَيْهِ مَعَ كَونه يقطع بحدثه وَمِنْهُم من لم يتحاش عَن ذَلِك

الصفحة 88

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text