كتاب غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (اسم الجزء: 2)
فَلَوْ اسْتَأْجَرَ قَرْيَةً وَهُوَ بِالْمِصْرِ لَمْ تَصِحَّ تَخْلِيَتُهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فِي إجَارَةِ الْأَوْقَافِ، فَيَنْبَغِي لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْقَرْيَةِ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ فَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَوْ يُرْسِلَ وَكِيلَهُ أَوْ رَسُولِهِ إحْيَاءً لِمَالِ الْوَقْفِ.
أَقَرَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِأَنَّ فُلَانًا يَسْتَحِقُّ مَعَهُ كَذَا أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرِّيعَ دُونَهُ، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ صَحَّ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبُ الْوَقْفِ مُخَالِفًا لَهُ
49 - حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ رَجَعَ عَمَّا شَرَطَهُ وَشَرَطَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ، 50 - ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ
. مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِاثْنَيْنِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ 51 - إلَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِبْدَالَ لِنَفْسِهِ وَلِلْآخَرِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــQقَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَأْجَرَ قَرْيَةً إلَخْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَقَعُ فِي زَمَانِنَا كَثِيرًا اعْتِرَافُ الْمُسْتَأْجِرِ بِالتَّخْلِيَةِ وَالتَّمْكِينِ ثُمَّ يُنْكِرُ وَيَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ فَهَلْ يَحْلِفُ يَعْنِي الْمُقِرُّ لَهُ (انْتَهَى) .
أَقُولُ لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ.
(49) قَوْلُهُ: حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ رَجَعَ عَمَّا شَرَطَهُ وَشَرَطَ مَا أَقَرَّ بِهِ أَقُولُ: هَذَا وَإِذَا لَزِمَ الْوَقْفُ لَزِمَ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ الشُّرُوطِ بِلُزُومِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحُكْمِ لِلُزُومِ الْوَقْفِ وَيَكُونُ كَلَامُ الْخَصَّافِ مَفْرُوضًا فِي وَقْفٍ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ أَوْ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّسْلِيمِ لِلْمُتَوَلِّي. (50) قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ أَقُولُ: قَدْ رَاجَعْت عِبَارَةَ الْخَصَّافِ فَلَمْ أَرَ فِيهَا التَّصْرِيحَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبُ الْوَقْفِ مُخَالِفًا لَهُ وَإِنْ فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِمَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ قَابِلَةٌ لِلتَّصْحِيحِ بِالتَّأْوِيلِ
(51) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِبْدَالَ إلَخْ أَقُولُ: إنَّمَا أَقُولُ إنَّمَا يَتِمُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فَلَا.
الصفحة 237