كتاب غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (اسم الجزء: 2)
عَلَيْهِ كِتَابُ قَاضٍ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْقَضَاءُ بِهِ. ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الشُّهُودِ إلَّا فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ. 170 - قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: حُكِيَ أَنَّ أُمَّ بِشْرٍ شَهِدَتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَقَالَ: فَرِّقُوا بَيْنَهُمَا. فَقَالَتْ لَيْسَ لَك ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة: 282] فَسَكَتَ الْحَاكِمُ.
شَاهِدُ الزُّورِ إذَا تَابَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ 171 - إلَّا إذَا كَانَ عَدْلًا عِنْدَ النَّاسِ لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــQقَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ حُكِيَ أَنَّ أُمَّ بِشْرٍ شَهِدَتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَخْ. فِي الطَّبَقَاتِ التَّاجِيَّةِ قُبَيْلَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ أُمَّ الشَّافِعِيِّ شَهِدَتْ هِيَ وَأُمُّ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ عِنْدَ الْقَاضِي فَأَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا لِيَسْأَلَهُمَا مُنْفَرِدَتَيْنِ عَمَّا شَهِدَتَا بِهِ اسْتِفْسَارًا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ الشَّافِعِيِّ: أَيُّهَا الْقَاضِي لَيْسَ لَك؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة: 282] فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا. قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ بَعْدَ نَقْلِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ، وَهَذَا فَرْعٌ حَسَنٌ وَاسْتِنْبَاطٌ جَيِّدٌ وَمَنْزَعٌ غَرِيبٌ. وَالْمَعْرُوفُ فِي مَذْهَبِ وَلَدِهَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا ارْتَابَ بِالشُّهُودِ اسْتَحَبَّ لَهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ. وَكَلَامُهَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - صَرِيحٌ فِي اسْتِثْنَاءِ النِّسَاءِ لِلْمَنْزَعِ الَّذِي ذَكَرَتْهُ. وَلَا بَأْسَ بِهِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: وَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ مِنْ الْحِكَايَةِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَنَا عَدَمُ التَّفْرِيقِ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ إذَا ارْتَابَ الْقَاضِي
[شَاهِدُ الزُّورِ إذَا تَابَ]
(171) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ عَدْلًا عِنْدَ النَّاسِ لَمْ تُقْبَلْ إلَخْ. أَيْ تَوْبَتُهُ يَعْنِي فِي حَقِّ الشَّهَادَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِعَدَمِ قَبُولِهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 25] وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ إذَا
الصفحة 364