كتاب غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (اسم الجزء: 4)
الْفَنُّ السَّادِسُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ هَذَا هُوَ الْفَنُّ السَّادِسُ مِنْ كِتَابِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ،
1 - وَهُوَ فَنُّ الْفُرُوقِ، ذَكَرْت فِيهَا مِنْ كُلِّ بَابٍ شَيْئًا
ـــــــــــــــــــــــــــــQ [الْفَنُّ السَّادِسُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَهُوَ فَنُّ الْفُرُوقِ] [كِتَابُ الصَّلَاةِ وَفِيهَا بَعْضُ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ]
قَوْلُهُ: وَهُوَ فَنُّ الْفُرُوقِ: الْإِضَافَةُ لِأُمَيَّةِ وَالْفُرُوقُ جَمْعُ فَرْقٍ. قَالَ الْعَلَّامَةُ شِهَابُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِأَنْوَارِ الْبُرُوقِ فِي أَنْوَاعِ الْفُرُوقِ: سَمِعْت بَعْضَ مَشَايِخِنَا يَعْنِي الْإِمَامَ شَمْسَ الدِّين الْخُسْرَوْ شَاهِيّ يَقُولُ فَرَّقَتْ الْعَرَبُ بَيْنَ فَرَقَ بِالتَّخْفِيفِ وَفَرَّقَ بِالتَّشْدِيدِ فَالْأَوَّلُ فِي الْمَعَانِي وَالثَّانِي فِي الْأَجْسَامِ وَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ فِيهِ أَنَّ كَثْرَةَ الْحُرُوفِ عِنْدَ الْعَرَبِ تَقْتَضِي كَثْرَةَ الْمَعَانِي أَوْ زِيَادَتَهَا أَوْ قُوَّتَهَا وَالْمَعَانِي لَطِيفَةٌ وَالْأَجْسَامُ كَثِيفَةٌ فَنَاسَبَهَا التَّشْدِيدُ وَنَاسَبَ الْمَعَانِي التَّخْفِيفُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى خِلَافُ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} [البقرة: 50] فَخَفَّفَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ جِسْمٌ وقَوْله تَعَالَى: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 25] وَجَاءَ عَلَى قَاعِدَةِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ} [النساء: 130] وقَوْله تَعَالَى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] وقَوْله تَعَالَى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} [الفرقان: 1] وَلَا تَكَادُ تَسْمَعُ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَّا قَوْلَهُمْ مَا الْفَارِقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَا يَقُولُونَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالتَّشْدِيدِ وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يَقُولَ السَّائِلُ اُفْرُقْ لِي بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَا يَقُولُ
الصفحة 283