الناس إذا كثروا عظم الزحام وجمع المجمع أخيافا وألف أصنافا وخيف في مزدحم القوم أمور محذورة فإذا كان منهم ذو نجدة وبأس بكف عادية إن هم بها معتدون كان المجمع محروسا ودرأت هيبة الوالي ظنونا وحدوسا ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة أبا بكر رضي الله عنه على الحجيج ثم استمرت تلك السنة في كل سنة فلم يخل حج عن إمام أو مستناب من جهة مياسير الإمام ولذلك صدر الخلفاء مياسير الأمراء أو ذوي الأولوية بإقامة الجمع فإنها تجمع الجماعات وهي إن لم تصن عرضها للفتن والآفات فهذا وجه نظر الإمام في الشعار الذي يجمع جمعا كثيرا
فأما الشعار الظاهر الذي لا يتضمن اجتماع جماعات فهو كالأذان وإقامة الجماعات في سائر الصلوات فإن عطل أهل ناحية الأذان والجماعات تعرض لهم الإمام وحملهم على إقامة الشعار فإن أبوا ففي العلماء من يسوغ للسلطان أن يحملهم عليه بالسيف ومنهم من لم يجوز ذلك والمسألة مجتهد فيها وتفصيلها موكول إلى الفقهاء
____________________