كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

فيدعوهم الإمام إلى الحق فإن أبوا زبرهم ونهاهم عن إظهار البدع فإن أصروا سطا بهم عند امتناعهم عن قبول الطاعة وقاتلهم مقاتلة البغاة وهذا يطرد في كل جمع يعتزون إلى أهل الإسلام إذا سلوا أيديهم عن ربقة الطاعة وإن ضمنوا للإمام أن لا يظهروا البدع وعلم الإمام أنهم سيبثون الدعوة سرا ويجرون إلى عامة الخلق شرا وإن لم يتظاهروا بها جهرا فيحرص الإمام أن يظهر منهم على خافية بعد تقديم الإنذار إليهم ثم يتناهى في تعزير من كان ذلك منه فإن جانبوا الائتلاف وأبدوا صفحة الخلاف وتميزوا عن الجماعة وتجمعوا للخروج عن ربط الطاعة نصب عليهم القتال إذا امتنعوا
وإن علم أنهم لكثرتهم وعظم شوكتهم لا يطاقون فالقول فيهم كالقول في الباغي إذا استحفل شأنه وتمادى زمانه وغلب على ظن الإمام أنه لو صادمه ودافعه بمن معه لاصطلم الباغي أتباعه وأشياعه ولم يستفد بلقائه إلا فرط عنائه واستئصاله أوليائه فالوجه أن يداري ويستنفد جهده فإن سقطت منة الإمامة بالكلية فهذا إمام سقطت طاعته وقد تقدم الكلام في ذلك في صفات الأئمة
فهذا بيان القول في مقاتلة فرق المسلمين وتتمة الكلام فيه أن اجتهاد الإمام إذا أدى إلى حكم في مسألة مظنونة ودعى إلى موجب اجتهاده قوما فيتحتم عليهم متابعة الإمام فإن أبوا قاتلهم الإمام كما قاتل الصديق مانعي الزكاة في القصة المعروفة ثم قتاله إياهم لا يعتمد ظنا فإنه لا يسوغ تعريض
____________________

الصفحة 160