وذهب بعض الجهلة عن غرة وغباوة أن ما جرى في صدر الإسلام من التخفيفات كان سببها أنهم كانوا على قرب عهد بصفوة الإسلام وكان يكفي في ردعهم التنبيه واليسير والمقدار القريب من التعزير وأما الآن فقد قست القلوب وبعدت العهود ووهت العقود وصار متشبث عامة الخلق الرغبات والرهبات فلو وقع الاقتصار على ما كان من العقوبات لما استمرت السياسات
وهذا الفن قد يستهين به الأغبياء وهو على الحقيقة تسبب إلى مضادة ما ابتعث به سيد الأنبياء وعلى الجملة من ظن أن الشريعة تتلقى من استصلاح العقلاء ومقتضى رأي الحكماء فقد رد الشريعة واتخذ كلامه هذا إلى رد الشرائع ذريعة ولو جاز ذلك لساغ رجم من ليس محصنا إذا زنا في زمننا هذا لما تخيله هذا القائل ولجاز القتل بالتهم في الأمور الخطيرة ولساغ إهلاك من يخاف غائلته في بيضة الإسلام إذا ظهرت المخائل والعلامات وبدت الدلالات ولجاز الازدياد على مبالغ الزكوات عند ظهور الحاجات
وهذه الفنون في رجم الظنون لو سلطت على قواعد الدين لاتخذ كل من يرجع إلى مسكة من عقل فكره شرعا ولانتحاه ردعا ومنعا فينتهض هواجس النفوس حالة محل الوحي إلى الرسل ثم يختلف ذلك باختلاف
____________________