كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

وإنما أرخيت في هذا الفصل فضل زماني وجاوزت عد الاقتصاد في كلامي لأني تخيلت انبثاث هذا الداء العضال في صدور رجال
فقد حكى لي بعض المرموقين بالعقل الراجح حكاية فقال
دخل بعض العلماء على بعض الملوك فسأله الملك عن الوقاع في نهار رمضان فقال محبيبا على من يصدر ذلك منه صوم شهرين متتابعين فقيل للعالم بعد انفصاله عن المجلس أليس إعتاق الرقبة مقدما على الصيام في حق المقتدر عليه والسائل كان ملك الزمان الذي يركع له التيجان فقال لو ذكرت له الإعتاق لاستهان بالوقاع في رمضان ولأعتق عبدا على الفور في المكان فإذا علمت أنه يثقل عليهم صوم شهرين تباعا ذكرته ليفيده ارعواء وامتناعا
وأنا أقول إن صح هذا من معتز إلى العلماء فقد كذب على دين الله وافترى وظلم نفسه واعتدى وتبوأ مقعده من النار في هذه الفتوى ودل على انتهائه في الخزي إلى الأمر الأقصى ثكلته أمه لو أراد مسلكا رادعا وقولا وازعا فاجعا لذكر ما يتعرض لصاحب الواقعة من سخط الله
____________________

الصفحة 166