هذا الفصل وطرى فأقول بعده لست أرى للسلطان اتساعا في التعزير إلا في إطالة الحبس وهو صعب الموقع جدا وليس الحبس ثابتا في حد حتى يحط التعزير عنه
ويسوغ للقاضي أن يحبس في درهم أمدا بعيدا إلى اتفاق القضاء أو الإبراء وقد منع بعض الفقهاء تبليغ مدة الحبس في التعزير سنة نظرا إلى مدة التغريب حدا كاملا فيقص عليه تعزير وإنما هو جزء من حد فليتفطن لذلك الناظر
وقد كنت أحلت على هذا الفصل شيئا من أمور الدين وهذا أو أن الوفاء به فأقول إن نبغ في الناس داع في الضلالة وغلب على الظن أنه لا ينكف عن دعوته وشر غائلته فالوجه أن يمنعه وينهاه ويتوعده لو حاد عن ارتسام أمره وأباه فلعله يتزجر وعساه ثم يكل به موثوقا به حيث لا يشعر به ولا يراه فإن عاد إلى ما عنه نهاه بالغ في تعزيره وراعى حدا لشرع وتحراه ثم يثنى عليه الوعيد والتهديد ويبالغ في مراقبته من حيث لا يشعر ويرشح مجهولين يجلسون إليه على هيئات متفاوتات ويعتزون إلى مذهبه ويسترشدونه ويتدرجون إلى التعلم والتلقي منه فإن أبدى شيئا أطلعوا السلطان عليه فيتسارع إلى تأديبه والتنكيل به وإذا تكرر
____________________