كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

عليه ذلك أوشك أن يمتنع ويرتدع ثم إن انكف فهو الغرض وإن تمادى في دعواته أعاد عليه السلطان تنكيله وعقوباته فتبلغ العقوبات مبالغ تربى على الحدود وإنما يتسبب إلى تكثير العقوبات بأن يبادره بالتأديب مهما عاد وإذا تخللت العقوبات في أثناء موجباتها تعددت وتجددت فلا يبرى جلده عن تعزير وجلدات نكال حتى تحل به عقوبة أخرى
والذي يبديه أصحاب السياسات أن التعزير المحطوط عن الحد لا يزع ولا يدفع وغايتهم أن يزيدوا على مواقف الشريعة ويتعدوها ليتوصلوا بزعمهم إلى أغراض رأوها في الإيالة والمسلك الذي مهدناه يتضمن الزجر الأعظم والردع الأتم واستمرار العقوبات مع تقدير المعاودات فإن مجرم أنكف بالقليل فالكثير محرم فلا أدب في تعذيب مسلم وإن أبى عدنا له وإنما ينسل عن ضبط الشرع من لم يحط بمحاسنه ولم يطلع على خفاياه ومكامنه فلا يسبق إلى مكرمة سابق إلا ولو يحث عن الشريعة لألفاها أو خيرا منها في وضع الشرع ولو لم يأمن الإمام مع التناهي في المراقبة والمثابرة والمواظبة غائلة المبتدع أطال حبسه وحصر نفسه
____________________

الصفحة 170