كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

فهذا مسلك السداد ومنهج الرشاد والاقتعاد وما عداه سرف ومجاوزة حد وغلو وعتو والأنبياء صلى الله عليه وسلم مبعوثون بحسم المراسم والدعاء إلى قصد الأمور وما يتعلق بما نحن فيه أن المتعلقين بضبط الأحوال على حكم الاستصواب في كل باب يرون ردع أصحاب التهم قبل إلمامهم بالهنات والسيئات والشرع لا يرخص في ذلك والذي انتزعت من الشرع ما يقرب سبل تحصيل الغرض في هذا فمن آداب الدين أن لا يقف الإنسان في مواقف التهم فالوجه أن ينهى الإمام من يتصدى لها عن ذلك على جزم وبث
فإن عاد عاقبه على مخالفته أمر سلطانه واستجرائه على والي زمانه فيكون هذا تطرقا إلى الردع على موجب الشرع
ومما كنت أحلته من الأمور الدينية على هذا الفصل القول في توبة الزنديق وقد ذهبت طوائف من سلف هذه الأمة إلى أنه لا يقبل توبته بعدما ظهرت زندقته فإن من عقده أن يظهر خلاف ما يضمر ويتقي الناس ويبدي وفاق الناس فالذي أبداه من توبته عين مذهبه في زندقته
وهذا خارج عندي عن قاعدة الشريعة فإني لا أعرف خلافا إن عسكرا من عساكر الإسلام إذا أناخوا بساحة الكفار فلما أظلتهم السيوف وعاينوا مخائل الحتوف نطقوا بكلمتي الشهادة فيحكم بإسلامهم وإن تحققنا أنهم لم يلهموا الهداية لدين الحق الآن وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يداري المنافقين مع القطع وتواتر الوحي بنفاقهم وشقاقهم وهو القدوة والأسوة
____________________

الصفحة 171