الأحكام تخالف بظاهرها ما افتتحناه فلو فرضنا مصطحبين في الأسفار في بعض القفار وانتهى أحدهما إلى المخمصة ومع الثاني ما يبلغه في غالب الظن إلى العمران فيتعين عليه والحالة هذه أن يسد رمق رفيقه ويكتفي ببلاغ يكفيه في طريقه ولا نكلف الموسرين في مدة الشدة أن ينتهوا إلى كفاية يومهم ويفرقوا باقي أموالهم على المحاويج ويرقبوا أمر الله في غدهم ولا يسوغ لهم أن يغفلوا عن أمور المساكين أصلا ويتركوهم يموتون هزلا والأمر في الرفيقين مفروض فيه إذا قرب وصولهما إلى البلدان والعمران ولا يعود فيهما شذاذ وامتداد
أما إذا كان القحط لا يفضي إلى منتهى العلوم وهذا يناظر ما لو كان الرفيقان في متاهات لا يدريان متى ينتهي بهما إلى العمران فلا يكلف من معه زاد واستعداد أن يؤثر على نفسه ويجتزئ بحاجة يومه أو وقته فإذا تقرر ما ذكرناه فالوجه عندي إذا ظهر الضر وتفاقم الأمر وأنشبت المنية أظفارها وأشفى المضرورون استشعر الموسرون أن يستظهر كل موسر بقوت سنة ويصرف الباقي إلى ذوي الضرورات وأصحاب الخصاصات ولست أقول أن منقرض السنة يستعقب انجلاء المحن وانقضاء الفتن على علم أو ظن غالب ولكن لا سبيل إلى ترك الفقراء على ضرهم ولا نعرف توفيقا في الشرع ضابطا ينتهي إليه فيما يبذله الموسر وفيما يبقيه ورأينا في السنة قواعد شرعية تشير إلى هذه القصية وفي اعتبار السنة إيضاحا له ظنية عقلية فأما أمارات الشرع فمن أقربها تعلق وظيفة الزكاة بانقضاء السنة وكان رسول الله
____________________