كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

المستكبرين في زمانهم المتولين بأركانهم فإن لم يرعوا لم يكن للرعية المكاوحة وشهر الأسلحة ولكنهم ينهون الأمور إلى الولاة ثم أنهم يرون رأيهم في فنون الردع كما سبق تفصيلها
فإن قيل أليس الولاة يعتنون بتقويم المكاييل والموازين قلنا إن تولى السلطان أبوابا في الأمر بالمعروف فلا معترض عليه فيها ولكن لا يختص به إلا ما يتعلق بالسياسة ولو تصدى للأمر بالتقويم والجريان على المنهج القويم والمسلك المستقيم آحاد من المسلمين محتسبين كانوا غير ممنوعين ولا مدفوعين نعم يتعلق بالوالي أن يكلف المتهم بالتطفيف عرض ميزانه ومكياله ولا يثبت ذلك لمن ليس مأمورا من جهة السلطان وهذا يدخل تحت ما تقدم في فصل العقوبات وردع المتهمين بما لا يرضى من الخيالات فلم أد إفراد الأمر بالمعروف بالذكر
أما تفاصيل القول في الأمر بالمعروف فإنه يحويه كتاب يليق بالفقهاء أن يستقصوه فوكلوه إلى المتكلمين كما وكلوا إليهم التوبة وتفاصيل الأقوال في الخروج عن المظالم ولو حاولت قولا قريبا في الأمر بالمعروف وسيطا لأبر على قدر هذا الكتاب ولم يكن حاويا بسيطا انتهى القول في الكلي والجزئي مما يسوس به الإمام
____________________

الصفحة 177