كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

الرعية
والان ابتداء ذكر نجدة الأمام وعدته
بخفي على ذي بصيرة أن الأمام يحتاج في منصبه العظيم وخطبه الشامل العميم إلى الاعتضاد بالعدد والعتاد والاستعداد بالعساكر والاجناد فإنه متصد لحراسة البيضة وحفظ الحريم والتشوف إلى بلاد الكفار فيجب أن يكون عسكره معقودا يرون التطلع إلى اوامره شوفا مقصودا ومطمحا معمودا ولا يجوز أن يكون معوله المطوعة الذي لا ينشأون إذا ندبوا مبادرين حتى يتأهبوا ويستعدون وتيألبوا وان تقوم الممالك إلا بجنود مجندة وعساكر مجردة هم مشرأبون للانتداب مهما ندبوا بعزائم جامعة وآذان متشوفة إلى صوت هائعة وهؤلاءهم المرتزقة لا يشغلهم عن البدار دهقنة وتجارة ولا تلهيهم ترفة ولا عمارة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه لا يدون ديوانا ولا يجرد للجهاد اعوانا إذ كان المهاجرون والانصار يحفون إلى ارتسام اوامره من غير اناة واستئخار وانقرض على ذلك من خلافة الصديق ثم لما انتهت النوبة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه جند الجنود وعسكر العساكر ودون
____________________

الصفحة 178